ليلة هروب من صنعاء.. تهديد بالسجن يجبر صانع المحتوى الإنساني عماد الفيل على الفرار بعد توثيق معاناة الفقراء

صنعاء – عدن الأمل / خاص:
اضطر صانع المحتوى الإنساني عماد الفيل إلى مغادرة العاصمة صنعاء بشكل عاجل، بعد تلقيه تهديداً مباشراً بالسجن، في واقعة أثارت موجة واسعة من التفاعل والقلق بشأن أوضاع صناع المحتوى والناشطين الإنسانيين في مناطق سيطرة جماعة الحوثي.
وبحسب ما كشفه الفيل، فقد تلقى اتصالاً هاتفياً تضمن تهديداً صريحاً باعتقاله، الأمر الذي دفعه إلى مغادرة المدينة خلال ساعات الليل بشكل عاجل، خشية تعرضه للاعتقال أو الاختطاف، بعد سنوات من العمل الإنساني الذي ركز على توثيق معاناة الفقراء والمشردين والمرضى النفسيين في شوارع صنعاء.
وأوضح الفيل أن نشاطه اقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية وتوثيق الحالات الأكثر احتياجاً، من خلال توزيع الملابس والطعام ومستلزمات النظافة، إلى جانب السعي لتوفير الرعاية لبعض المرضى والمشردين، وذلك بدعم من عدد من فاعلي الخير والمتبرعين، مؤكداً أن عمله لا يرتبط بأي نشاط سياسي أو حزبي.
ورغم الطابع الإنساني لمحتواه، يرى الفيل أن توثيقه للواقع المعيشي الصعب في صنعاء أثار استياء السلطات التابعة للحوثيين، خاصة في ظل الانتشار الواسع لوسم “أنا جاوع” الذي تحول خلال الفترة الأخيرة إلى عنوان لمعاناة آلاف المواطنين مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر وانعدام مصادر الدخل.
وتأتي حادثة الفيل بعد فترة وجيزة من مغادرة صانع المحتوى أحمد الجيشي العاصمة صنعاء، إثر تعرضه، بحسب تصريحاته، لتهديدات على خلفية فيديو تمثيلي بعنوان “أنا جاوع”، تناول بأسلوب ساخر الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطنون في مناطق سيطرة الحوثيين.
ويرى متابعون أن تكرار مثل هذه الوقائع يعكس تصاعد الضغوط التي يواجهها صناع المحتوى والناشطون الذين يسلطون الضوء على القضايا الإنسانية والمعيشية، حتى عندما يبتعد محتواهم عن أي نشاط سياسي مباشر، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن المساحة المتاحة للتعبير عن الواقع الإنساني في تلك المناطق.
وأثارت قصة مغادرة عماد الفيل تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر ناشطون عن تضامنهم معه، معتبرين أن استهداف المبادرات الإنسانية أو التضييق على من يوثقون معاناة المحتاجين يبعث برسائل مقلقة حول أوضاع العمل الإنساني وحرية النشر، فيما دعا آخرون إلى توفير الحماية للعاملين في المجال الإنساني وتمكينهم من مواصلة جهودهم في خدمة الفئات الأكثر ضعفاً.
وتبقى تفاصيل التهديد والجهة التي تقف وراءه كما رواها الفيل، دون تأكيد مستقل، بينما تعيد هذه الحادثة إلى الواجهة الجدل حول واقع الحريات العامة والتحديات التي يواجهها صناع المحتوى في اليمن، خصوصاً أولئك الذين ينقلون صوراً مباشرة لمعاناة المواطنين وظروفهم المعيشية.



