عودة البدر… قطعة قطعة

الكاتبة الجنوبية / روعة جمال
خرج الشيخ راجح باكريت، عضو هيئة رئاسة الانتقالي، الصوت الذي كان يسمع من قلب الرياض مدويا بجنوبيته.
السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم ليس “أين هو؟
السؤال هو: كيف خرج؟
ولماذا خرج الآن؟
روايتان تسردان اليوم: الأولى: “هروب” بطولي عبر صحراء الربع الخالي، بمساعدة مشايخ من المهرة، والثانية: “إجازة” قصيرة، كما قال الشيخ هاني بن بريك.
لكن انتبهوا.. إن كانت إجازة، فلماذا هو وحده المجاز؟
أين بقية الوفد؟ وأين أحمد سعيد بن بريك الذي هو الأولى بالعلاج والراحة؟
وإن كان هروبا، فكيف يهرب الرجل إلى المهرة وهي اليوم تحت قبضة القوات السعودية والشمالية؟
أيعقل أن يهرب الهارب إلى بيت سجانه؟
الحقيقة التي تخفيها الروايات: هذا ليس هروبا ولا إجازة، هذه دفعة أولى من عملية “عودة الوفد”.
السعودية لا تريد للوفد الجنوبي أن يعود دفعة واحدة، لأن العودة الجماعية تعني قرارا، وموقفا، وانتصارا.
فاختارت أن تخرجهم واحدا واحدا.. ومع كل واحد قصة، ورواية، وفيلم.
قصة باكريت اليوم هي نفس قصة هادي بالأمس، أخرجته السعودية من صنعاء لتبدأ به عاصفتها، واليوم تخرج باكريت لتبدأ به مرحلة جديدة.
ولهذا نقولها بوضوح: طال الوقت أو قصر، الوفد الجنوبي عائد لا محالة، سيعودون، واحدا تلو الآخر، ولكل منهم سيناريو جاهز، لأن السعودية تعشق أفلام الهروب والإجازات أكثر من عشقها للحقائق.
يبقى السؤال معلقا عند صاحبه: يا شيخ راجح، أنت الوحيد الذي تملك الحقيقة، إن تكلمت، كشفت اللعبة، وإن صمت، فاعلموا أن الصمت جزء من السيناريو.
ومع ذلك.. مرحبا بك بين أهلك وخلانك، كنت في الرياض عينا لا تنام، ولسانا لا يسكت عن الجنوب، واليوم عدت لتكون بذرة العودة، وننتظر اكتمال البدر..
بعودة بقية الوفد، حتى يتم التمام.
فالجنوب لا يبنى بالقصص، الجنوب يبنى برجاله.. وها قد بدأ الرجال يعودون.



