مليشيات الحوثي تعيش صدمة ما قبل السقوط

ناصر العامري

تعيش مليشيات الحوثي مرحلة ارتباك غير مسبوقة تكشف حجم الأزمة التي تعصف بها من الداخل فكلما شعرت بتراجع نفوذها وضعف قدرتها على فرض مشروعها لجأت إلى مزيد من التصعيد في محاولة لإخفاء حالة الانهيار التي بدأت ملامحها تظهر بشكل واضح

الهستيريا التي تمارسها المليشيات من خلال استهداف المدنيين بالقصف العشوائي واستهداف المناطق السكنية لا تعكس قوة أو تقدما عسكريا بل تكشف حالة تخبط وفقدان للسيطرة فالقوة الحقيقية لا تحتاج إلى استهداف الأبرياء وإنما تعتمد على القدرة على تحقيق الأهداف بثبات ووضوح

لقد أدركت مليشيات الحوثي أنها تواجه واقعا مختلفا وأن محاولاتها للتقدم أو استعادة زمام المبادرة تصطدم بواقع متهالك تعاني منه داخليا فالأزمات المتراكمة والانقسامات والضغط الشعبي المتزايد جعلتها أكثر توترا ودفعها إلى اتخاذ قرارات انفعالية تزيد من عزلتها وتكشف حقيقتها أمام المجتمع

محاولات الحوثيين الظهور بمظهر القوة من خلال التصعيد لن تغير من حقيقة المشهد فالتاريخ أثبت أن المشاريع التي تعتمد على القمع واستهداف المدنيين لا تستطيع الاستمرار مهما حاولت إطالة عمرها بالقوة

إن ما نشهده اليوم من تصرفات هستيرية ليس إلا انعكاسا لحالة خوف وقلق من مرحلة قادمة تدرك فيها المليشيات أن الواقع لا يسير لصالحها وأن محاولاتها للتقدم خطوة إلى الأمام تصطدم بالكثير من العوائق التي صنعتها ممارساتها طوال السنوات الماضية

فالمشهد يؤكد أن من يفقد القدرة على الإقناع يلجأ إلى القوة ومن يفقد السيطرة يلجأ إلى الفوضى لكن ذلك لن يمنح أي مشروع عمرا أطول من إرادة الشعوب

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار