عاجل: من مصنع المجاملات إلى بلاط «فرعون الحارة»

تقرير صحفي – عدن الأمل / خاص :
كشفت مصادر خاصة في وكالة أخبار التطبيل والمجاملات أن مواطنًا عاديًا دخل قبل فترة إلى عالم المديح وهو يمشي على الأرض، لكنه خرج منه مقتنعًا بأنه يستحق سجادة حمراء وموكبًا رسميًا وحرسًا شخصيًا!
المصادر أكدت أن العملية بدأت بجملة بريئة: «أنت كبيرنا»، ثم تطورت إلى «أنت الزعيم»، ثم «ما حد يفهم غيرك»، حتى وصل الأمر إلى مرحلة أصبح فيها صاحبنا يعتقد أن كلمة «لا» موجهة للبشر الآخرين فقط!
وبحسب شهود عيان، فإن المقربين منه ظلوا يرفعونه فوق رؤوسهم، وكلما أخطأ قالوا: «معه حق»، وكلما أساء قالوا: «معلش، كبير»، وكلما تجاوز قالوا: «لا تزعلوه»… حتى استيقظوا ذات صباح ليكتشفوا أن الشخص الذي كانوا يعظمونه بدأ يسبهم ويهينهم ويحتقرهم!
وهنا بدأت الصدمة:
كيف حصل هذا؟
نحن الذين صنعناه!
نعم، أنتم صنعتموه!
أنتم من أعطيتموه جرعة المديح اليومية، وأنتم من أقنعتموه أنه لا يخطئ، وأنتم من جعلتموه يظن أن احترامكم له يعني أن كرامتكم قابلة للتفاوض!
وفي تطور خطير، أفادت مصادرنا أن بعض المادحين بدأوا بمحاولة استرضاء «الفرعون» بعد أن أصبح يهينهم، في مشهد يشبه شخصًا صنع الوحش بيده ثم ذهب يطلب منه ألا يأكله!
الخبراء في شؤون التطبيل ينصحون المواطنين بعدم الإفراط في صناعة العظماء الوهميين، مؤكدين أن الإنسان إذا سمع المديح طوال اليوم، فقد يبدأ في تصديق أنه نبيٌّ لم تُكتب له الرسالة بعد!
الخلاصة:
لا تصنعوا من شخص فرعونًا ثم تتفاجأوا عندما يعاملكم كأنكم عبيد!
احترموا الناس، نعم.
قدروا من يستحق التقدير، نعم.
لكن لا تحولوا الاحترام إلى تقديس، ولا المجاملة إلى صناعة طاغية.
لأن أخطر شيء ليس أن يكون عندك فرعون… الأخطر أن تكون أنت من صنعته، ثم يكون أول من يهينك ويحتقرك هو نفسه الشخص الذي كنت بالأمس ترفعه فوق الجميع!
وفي نهاية التقرير، نرجو من الإخوة المواطنين تقليل جرعة «يا زعيم» حفاظًا على الصحة العامة، فالغرور وارد… والمصيبة أن علاجه أصعب من علاجه بالكلام!
صدر عن: الناشط الحقوقي الإعلامي أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس صحيفتي عدن الأمل، وعرب تايم، ومحرر في عدة مواقع أخبارية.



