الحوثي واختياره الجبهة الخطأ

ناصر العامري
اختار الحوثي الجبهة الأضعف في حساباته ظنا منه ان بإمكانه استغلال موقع تعز ومحاولة محاصرتها والتقدم منها باتجاه الساحل الغربي والسيطرة على هذا الشريط الحيوي الذي يمثل عقدة مهمة في خطوط الإمداد والتحرك العسكري
لم يكن هذا التحرك بالنسبة للحوثيين مجرد محاولة للتقدم على الارض بل بدا وكأنه ورقة جديدة دفعت بها ايران للاستفادة من الموقع الاستراتيجي للساحل الغربي وتحويله الى ورقة ضغط تهدد حركة الملاحة وتفرض واقعا عسكريا جديدا في المنطقة
لكن الحسابات على الورق شيء وما يحدث في الميدان شيء آخر
فقد اصطدمت طموحات الحوثيين باستبسال مقاتلي محور تعز ورجال المقاومة الوطنية وابناء المناطق الذين وقفوا في وجه الهجوم ورفضوا ان تتحول مناطقهم الى ممر لمشروع المليشيا
ومع تقدم المواجهات تبدلت الصورة التي اراد الحوثي رسمها لنفسه فتحولت محاولة التقدم الى مأزق عسكري ووجدت العناصر المهاجمة نفسها تحت ضغط ميداني واجهته القوات المدافعة بثبات كبير
لقد اثبتت هذه المواجهة ان الارض لا تمنح لمن يخطط لها من خلف الشاشات وان الرهان على عنصر المفاجأة لا يكفي عندما يكون الطرف المقابل اكثر معرفة بجغرافيته واكثر استعدادا للدفاع عنها
وما جرى يحمل رسالة واضحة للحوثيين مفادها ان تعز والساحل الغربي ليسا طريقا مفتوحا لمشروع المليشيا وان محاولات الالتفاف على الجبهات او استغلال بعض الثغرات لن تصنع نصرا حقيقيا
لقد تلاشت الاحلام التي بنيت على حسابات خاطئة امام صمود المقاتلين وابناء المناطق الذين اثبتوا ان وحدة الصف والتنسيق بين القوات والمقاومة والمجتمع قادرة على افشال اكثر المخططات خطورة
المعركة لم تكن مجرد اشتباك عسكري عابر بل كانت اختبارا جديدا لارادة من يحاول فرض مشروعه بالقوة وارادة من يدافع عن ارضه وحقه في الحياة والامن
وفي كل مرة يختار فيها الحوثي طريقا جديدا للتصعيد سيجد ان المعادلة الحقيقية لا تصنعها الشعارات ولا الحسابات الايرانية بل يصنعها الميدان وصمود الرجال الذين يقفون في وجه المشروع الحوثي
وما حدث في هذه الجبهة يؤكد ان الطريق الى الساحل الغربي لن يكون كما يتمنى الحوثي وان كل محاولة جديدة ستجد امامها من يعرف الارض ويعرف معنى الدفاع عنها



