الجنوب يبكي.. حين يصبح الوطن سؤالا مؤجلا

تقرير صحفي : عدن الأمل/ خاص :
في الجنوب، لم يعد البكاء مجرد دمعة تنزل من عين أم فقدت ابنها، أو أب ينتظر راتبه، أو مواطن يقف في طابور طويل بحثا عن أبسط مقومات الحياة الجنوب اليوم يبكي بصمت.. يبكي على سنوات طويلة من الوعود، وعلى أحلام وطن ظل حاضرا في الأحاديث والخطب والشعارات، بينما الواقع يزداد قسوة يوما بعد يوم يبكي الجندي الذي قاتل وهو يحلم بمستقبل أفضل، ثم عاد إلى بيته يبحث عن راتب يكفي أسرته ويبكي المواطن الذي لا يريد من السياسة أكثر من كهرباء مستقرة، وماء متوفر، وراتب في موعده، وأمن يحفظ كرامته الجنوب بين الحلم والواقع :
سنوات مرت، والقضية الجنوبية حاضرة في كل معادلة سياسية ، تحدث الجميع عن الشراكة، والحقوق، والعدالة، وتقرير المصير، ومستقبل الجنوب لكن المواطن يسأل اليوم:
متى يتحول الكلام إلى واقع؟
الأوطان لا تبنى بالبيانات وحدها، ولا تحمى بالشعارات، ولا يعيش المواطن على الوعود ، الوطن يحتاج إلى مؤسسات، وقانون، واقتصاد، وخدمات، وقرار سياسي واضح دماء كثيرة.. وأسئلة أكثر ، هناك عائلات جنوبية دفعت أثمانا باهظة خلال سنوات الصراع ، شهداء وجرحى ونازحون وأسر فقدت أبناءها، وكل هؤلاء كانوا ينتظرون أن يأتي يوم يشعرون فيه أن تضحياتهم لم تذهب سدى لكن السؤال المؤلم الذي يطل برأسه:
هل اقترب ذلك اليوم؟
أم أن الجنوب ما زال ينتقل من معركة إلى أخرى، ومن وعد إلى وعد، ومن تسوية إلى تسوية؟
الجنوب لا يريد أن يبكي إلى الأبد: ، ربما أكثر ما يؤلم في المشهد أن المواطن الجنوبي لا يطلب المستحيل ، هو يريد أن يعيش بكرامة ، يريد أن يرى مؤسسات تعمل، وقضاء عادلا، وأمنا مستقرا، وخدمات طبيعية، وفرصا لأبنائه ويريد قبل كل شيء أن يعرف:
إلى أين يتجه الجنوب؟
هل هناك مشروع واضح للمستقبل؟
هل هناك رؤية سياسية موحدة؟
هل هناك طريق حقيقي لتحقيق تطلعات الجنوبيين؟
أم أن الجميع ينتظر الآخر حتى يتحرك أولا؟
والسخرية هنا مؤلمة في الجنوب، أصبح المواطن يعرف مصطلحات السياسة أكثر مما يعرف موعد وصول راتبه يعرف معنى «التسوية السياسية»، لكنه لا يعرف متى تأتي الكهرباء يسمع عن «الاستحقاقات الوطنية»، بينما استحقاقه الوحيد هو فاتورة الماء والكهرباء ويقرأ عن «المرحلة القادمة» منذ سنوات، حتى أصبح يخشى أن تكون المرحلة القادمة هي المرحلة التي ستأتي بعدها مرحلة قادمة أخرى!
الخلاصة: الجنوب يبكي.. ليس لأنه فقد الأمل، بل لأنه تعب من الانتظار يبكي على شهدائه، وعلى شبابه، وعلى سنواته الضائعة، وعلى أحلامه التي لم تجد طريقها بعد إلى الواقع ومع ذلك، يبقى الأمل موجودا فالقضية العادلة لا تحتاج إلى المزيد من الدماء بقدر ما تحتاج إلى وعي سياسي، ووحدة صف، ومشروع واضح، ومؤسسات تحمي حقوق الناس، ومسار سلمي يضع مستقبل الجنوب أمام العالم بوضوح ويبقى السؤال:
متى يتوقف الجنوب عن البكاء.. ويبدأ في كتابة مستقبله بيده؟
إعداد:
الناشط الحقوقي الإعلامي أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس صحيفتي عدن الأمل، وعرب تايم، ومحرر في عدة مواقع أخبارية.



