جبهة تعز تتحرك.. ومأرب والبيضاء في وضعية «لا علاقة لنا»!

الناشط الحقوقي والإعلامي أسعد أبو الخطاب
في بلد تعود أن تكون فيه الحرب «جماعية» عند إصدار البيانات، و«فردية» عندما يبدأ إطلاق النار، تتحرك جبهة تعز وسط تساؤلات كثيرة، بينما تبدو بعض الجبهات الأخرى وكأنها رفعت لافتة كبيرة تقول: «يرجى عدم الإزعاج.. المعركة ليست من اختصاصنا»!
فالحوثي – بحسب الخطاب السياسي والعسكري – عدو للجميع، والجبهات كلها جزء من معركة واحدة، والهدف واحد، والشعارات واحدة.
لكن عندما تبدأ المعركة على الأرض، يبدو أن هناك نظامًا جديدًا لتوزيع المهام:
الجنوب يتقدم… والبقية تراقب مؤشر المعركة!
تعز تتحرك.. فأين بقية الجبهات؟
السؤال الذي يطرح نفسه بسخرية ممزوجة بالمرارة:
إذا كانت جبهة تعز مشتعلة، فلماذا لا نرى ضغطًا متزامنًا من مأرب والبيضاء وغيرها؟
هل الحوثيون لديهم تطبيق إلكتروني يخبرهم مسبقًا:
«اليوم المعركة في تعز.. تفضلوا بنقل قواتكم من الجبهات الأخرى»؟
لأن استمرار الضغط في محور واحد، مع بقاء محاور أخرى هادئة نسبيًا، قد يمنح الخصم فرصة لإعادة توزيع قواته بدل تشتيتها.
وهنا يظهر المواطن اليمني أمام سؤال بسيط جدًا:
أين الخطة؟ وأين التنسيق؟
وأين مبدأ «اضرب من عدة اتجاهات»؟
الجنوبي.. الموظف المناوب في كل معركة!
المفارقة الأكثر إيلامًا أن القوات الجنوبية تستدعى مرارًا إلى الواجهة عندما تحتاج المعركة إلى قوة هجومية.
فتجد العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن في الميدان، بينما يبدأ السؤال التقليدي:
أين بقية القوات الجيش الوطني وقوات الكورية وغيرها؟
لا أحد يريد التقليل من تضحيات أي مقاتل يمني، شمالًا أو جنوبًا، لكن المشكلة في أن تتحول فكرة «الشراكة» إلى معادلة غريبة:
الجميع شركاء في النصر… والجنوب شريك إضافي في الخسائر!
وهنا لا بد من توضيح أن تقييم أي جبهة يحتاج إلى معلومات عسكرية دقيقة، ولا يصح افتراض أن كل جبهة قادرة على التحرك في أي وقت دون معرفة ظروفها وقرارات قياداتها.
لكن من حق الرأي العام أن يسأل عن التنسيق العسكري وتوزيع الأدوار.
مأرب والبيضاء وغيرها من الجبهات الشمالية الحدودية مع مليشيات الحوثي.. هل وصلهما خبر المعركة؟
وبينما تتحرك بعض الوحدات في تعز، تبدو الصورة الساخرة وكأن مأرب والبيضاء… تقولان:
نحن معكم معنويًا.. وإذا احتجتم دعاءً سنرسل لكم تسجيلًا صوتيًا!
طبعًا، هذه سخرية من المشهد وليست اتهامًا لكل القوات الموجودة في تلك المناطق؛ فهناك عوامل عسكرية وسياسية وجغرافية لا يمكن اختزالها في عنوان صحفي.
لكن السؤال يبقى مشروعًا:
لماذا لا تفتح محاور ضغط متزامنة عندما تكون هناك عملية عسكرية كبيرة في جبهة أخرى؟
المعركة الحديثة لا تعتمد فقط على الشجاعة، بل على التنسيق، وتعدد المحاور، وتشتيت قدرات الخصم.
معركة واحدة.. أم مناوبات منفصلة؟
المواطن اليمني أصبح بحاجة إلى قاموس جديد لفهم الحرب:
«المعركة الوطنية» تعني أن الجميع في الخطاب.
«المعركة الميدانية» تعني أن بعضهم في الميدان.
«المعركة السياسية» تعني أن الجميع يظهر بعد انتهاء المعركة ليتحدث عن الانتصار!
وهكذا يصبح الجندي هو الوحيد الذي لا يستطيع تغيير القناة عندما تبدأ المعركة.
والسؤال الذي لا يريد أحد الإجابة عنه:
إذا كانت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن جزءًا من المعركة ضد الحوثيين، فلماذا لا يكون هناك توزيع واضح ومعلن للأدوار بين مختلف القوات الشمالية؟
ولماذا لا تستثمر الجبهات المختلفة للضغط المتزامن، بدل ترك ثقل المواجهة يقع على محور واحد؟
المطلوب ليس أن يقاتل الجنوب وحده، ولا أن يتوقف الشمال عن القتال، بل أن تكون هناك شراكة حقيقية في الميدان.
لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث في أي حرب هو أن يصبح شعار:
كلنا في خندق واحد:
صحيحًا فقط في المؤتمرات والبيانات، بينما في الخندق الحقيقي تجد شخصًا واحدًا جنوبي يقول:
يا جماعة… أين البقية؟
وفي النهاية، يبقى السؤال المر:
هل الحرب ضد الحوثي معركة وطنية فعلًا، أم أن بعض الجبهات الشمالية حصلت على إجازة مفتوحة، بينما الجنوب ما زال يعمل بنظام المناوبة الإجباري؟



