هكذا هجّرت إسرائيل تجمعات سكانية فلسطينية بالكامل ( الحلقة 1)

القدس المحتلة / متابعات
لكنها الآن لا تعرف في أي مدرسة ستدرس، وهل ستتمكن من اللحاق بالعام الدراسي الجديد أو لا؟ كما يقول والدها شحادة إبراهيم أبو بشير.
وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف الأب القلق على مستقبل أولاده “نحن هنا في وضع مؤقت للبحث عن قطعة أرض مناسبة للنقل للعيش عليها، ولا نعرف أين ستكون”.
وتجمّع القبّون واحد من التجمعات البدوية التي تسكن السفوح الشرقية للضفة الغربية، انتقلت عائلاته من منطقة جنوب الخليل قبل 25 عامًا، بعد تهجير أجدادهم من مناطق بئر السبع في 1948، وبعد وصولها إلى المنطقة انضمت لها عائلات من بلدة المغير شرقي رام الله.

قرار العائلات بالرحيل كان من أصعب القرارات، كما يقول شحادة “المستوطنين حوّلوا حياتنا إلى جحيم، اعتداءات على مدار الساعة لم نعد نأمن على حياتنا
-كذلك- على الجبل المقابل للتجمع، الذي يلجأ إليه سكان التجمع لحمايتهم من برد الشتاء، وهو ما ضيق الخناق عليهم ودفعهم إلى الرحيل الجماعي، كما كان مع تجمع “عين سامية”.
يبلغ عدد سكان تجمع “عين سامية” قرابة 250 فلسطينيًا، تعرضوا –على مدار العامين الماضيين- إلى كل أنواع الاعتداءات من مستوطنين أقاموا بؤرًا رعوية حوله، حتى كان قرار الرحيل في نهاية مايو/ آيار الفائت. وتفرقت عائلات التجمع ما بين منطقة المغير ودير أبو فلاح قرب رام الله والنويعمة القريبة من أريحا.
المختار محمد حسين كعابنة وأبناؤه وحفدته وهم قرابة 12 عائلة، رحلوا إلى منطقة قريبة من بلدة المغير.
خلال زيارتنا له في مكانه الجديد، شرح كعابنة صعوبة اتخاذهم هذا القرار، مشيرًا إلى أنهم -وعلى مدار عقود- تحملوا كل مضايقات الإدارة المدينة ومنعهم من البناء والخدمات، مضيفًا في حديثه للجزيرة نت “حرقوا خيامنا وسرقوا مواشينا واعتدوا على بيوتنا وحرماتنا”.
وكحال تجمع القبّون ورأس التينة، تعود أصول عائلات تجمع “عين سامية” إلى النقب، وانتقلت للمكان قبل 40 عامًا بعد سلسلة عمليات تهجير قسري من الاحتلال الإسرائيلي، الذي نقلهم أول مرة إلى العوجا القريبة من أريحا، وفي 1969 أجبرهم مرة أخرى على الرحيل إلى منطقة المعرجات، ومنها إلى هذه المنطقة.
الخطة: تهجير كل التجمعات البدوية
جميع هذه التجمعات تقع في السفوح الشرقية للضفة الغربية، شرقي محافظة رام الله ونابلس تحديدًا، التي يقيم بها 12 تجمعًا بدويًا مركزيًا شكّلت على هُوية المنطقة؛ وهي: عين سامية، والقبون، وراس التين، والرشاش، وشرق الطيبة، أبو فزاع، “المليحات- المعرجات”، “المليحات-مغاير الدير”، ووادي السيق، والمرج، ورأس المعرجات، والبقعة.
مسؤول النشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داوود، قال إن إسرائيل سعت لخلق بيئة طاردة للفلسطينيين، وصولًا إلى إجبارهم على الرحيل، وكانت الحلقة الأضعف هي التجمعات البدوية في هذه المنطقة.
وحسب ما قاله داوود للجزيرة نت، فإن الهدف الأساسي للترحيل هو شرعنة البؤر الاستيطانية في المنطقة، فأكثر من 75% من البؤر الاستيطانية الرعوية تقع في تلك المنطقة، ووجود التجمعات البدوية هو ما يحول دون ذلك.
ومن 12 تجمعًا بدويًا، هجّرت الإجراءات الاستيطانية حتى الآن 5 تجمعات بالكامل؛ وهي: عين سامية، والقبّون، وراس التين، والمرج، والبقعة، بينما يتهدد الخطر الآن كلٍّ من المعرجات ووادي السيق.



