معاناة تتضاعف… والصبر له حدود

نبيل غالب

أنا المواطن نبيل غالب، أحد ساكني الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، أكتب هذا وأنا أرى ما يعانيه الناس كل ليلة، ومدينتي تختنق.

قال ﷺ: “إماطة الأذى عن الطريق صدقة”

إن الطريق حق عام، فمنع الناس من المرور، خصوصاً لو يسبب ضرر لمرضى أو يمنع الإسعاف أو يقطع الأرزاق، هذا محرم شرعاً ويدخل تحت “الإضرار بالناس” و “قطع السبيل”.

والاحتجاج السلمي جائز شرعاً، لكن بشرط عدم الإضرار بالناس وتعطيل مصالحهم، لأن “لا ضرر ولا ضرار”.

نحن لا نخرج للمطالبة إلا بحق بسيط ومشروع: كهرباء تقي أطفالنا وكبار السن من حرارة عدن القاتلة. 10 ساعات انطفاء مقابل ساعتين تشغيل ليست أزمة، هذه كارثة إنسانية بكل معنى الكلمة. البيوت تحولت إلى أفران، والمرضى يختنقون، والثلاجات توقفت عن حفظ دواء ولا طعاماً.

لكن الأصعب من الانطفاء نفسه، هو ما يحدث بعدها.
مع كل احتجاج سلمي يطالب بالخدمات، تظهر مجموعة من العناصر المندسة هدفها واضح: تحريف مسار الناس السلمي وتحويل الغضب إلى فوضى وتخريب.

حرق إطارات السيارات في وسط الشوارع صار مشهداً متكرراً. الدخان الأسود الكثيف يغلف العمارات، والروائح السامة تدخل كل بيت وكل غرفة.
نحن سكان الشارع الرئيسي بالمعلا أول المتضررين:

  1. صحياً: أطفال الربو وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة يختنقون من الغازات السامة. استنشاق دخان الإطارات يسبب حرقاً في الصدر وضيق تنفس وصداع لا يحتمل فوق حرارة الجو.
  2. بيئياً: السموم والمواد الكيميائية الناتجة عن الحرق تلوث الهواء 24 ساعة، وتترسب على جدران البيوت والملابس.
  3. أمنياً: قطع الشارع الرئيسي يشل حركة الإسعاف والمرضى، ويعطل الناس عن أشغالهم، ويعطي ذريعة لتجاهل المطلب الأساسي وهو الكهرباء.

يا إخوان، التعبير عن الغضب حق مشروع ومكفول، لكن التخريب وحرق الإطارات لا يطفئ الظلام… بل يزيد الاختناق.
من يحرق الإطار اليوم، يحرق صدر طفل بكرة، ويحرق صورة احتجاجنا السلمي أمام العالم.

نحن أبناء المعلا وعدن نعرف طريقنا. طريقنا سلمي، صوتنا واضح، ومطلبنا واحد: كهرباء تحفظ كرامة الإنسان.

اللهم اشهد أننا قلنا كلمة الحق.

نبيل غالب – ساكن الشارع الرئيسي، المعلا – عدن

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار