مشهد “مرعب” للوداع الأخير لقمر صناعي قبل سقوطه في الغلاف الجوي الأرضي

عدن الامل / متابعات
تضع اللوائح الدولية المتعلقة بتخفيف الحطام الفضائي حدا لـ “إقامة” قمر صناعي في المدار بمجرد اكتمال مهمته، ويجب ألا تزيد عن 25 عاما.
وبالنسبة للمهمات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، تكون عودتها أسرع، حيث يلتقطها الغلاف الجوي الأرضي ويتم تدميرها هناك في الغالب.
وكان هذا هو مصير القمر الصناعي “أيولوس” (Aeolus) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية بعد أن أكمل مهمة لتحليل رياح كوكبنا.
وفي يوم الثلاثاء الماضي، أصدرت وكالة الفضاء الأوروبية سلسلة من الصور تظهر “أيولوس” عندما بدأ في الانهيار عبر الغلاف الجوي.
والتقط العلماء مشاهد نادرة للقمر الصناعي قبل وقت قصير من زواله. وتأتي الصور من هوائي رادار في معهد فراونهوفر في ألمانيا.
وتمثل مناظر القمر الصناعي المنهار لمحة رائعة عن اللحظات الأخيرة من المهمة التي رفضت أن تصبح جزءا من مشكلة النفايات الفضائية على الأرض
وقالت وكالة الفضاء الأوروبية: “اللون في هذه الصور النهائية يمثل شدة صدى الرادار وليس درجة الحرارة”.
وخلال إعادة الدخول المدعومة الأولى من نوعها لـ “أيولوس” في يوليو الماضي، لم يتم تقليل خطر سقوط الحطام (المنخفض بالفعل) فحسب، بل تم اختصار الوقت الذي ترك فيه خارج نطاق السيطرة في المدار ببضعة أسابيع. ما يحد من مخاطر الاصطدام بالأقمار الصناعية الأخرى في هذا المسار الفضائي الحيوي.
وأصبح “أيولوس” حطاما فضائيا بعد تنفيذ الأمر الأخير في الساعة 17:43 بتوقيت وسط أوروبا الصيفي في 28 يوليو 2023، وبعد ذلك لم يعد فريق التحكم في الطيران قادرا على التواصل مع القمر الصناعي أو الاستماع إليه أو التأثير عليه.
وبعد أشهر من التحضير وأسبوع من العمليات المكثفة والحرجة، بذل الفريق كل ما في وسعه، وتم تعطيل القمر الصناعي، وإيقافه، و”تسليمه” إلى مكتب الحطام الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية والذي تعقب هبوطه النهائي.
وهبط “أيولوس” الذي يزيد وزنه قليلا عن طن، من ارتفاع 320 كيلومترا بشكل تدريجي إلى ارتفاع 120 كيلومترا، ثم اخترق الغلاف الجوي وتحطم.
وبالنظر إلى المسار الأرضي، وهو المسار حلق فوقه “أيولوس”، كان من الواضح أن معهد فراونهوفر في ألمانيا سيحصل على رؤية جيدة.
وباستخدام هوائي الرادار TIRA الذي يبلغ طوله 34 مترا، قاموا بتتبع “أيولوس” في حوالي الساعة 18:20 بتوقيت وسط أوروبا الصيفي لمدة أربع دقائق تقريبا.
ويوضح بنيامين باستيدا فيرغيلي، الخبير في مكتب الحطام الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية: “اعتاد مشغلو المركبات الفضائية على الدخول في حوار مع مهماتهم، لكن الحطام لا يمكنه التواصل. وأكدت هذه الملاحظات النهائية أن الاحتراق النهائي لأيولوس قد سار على ما يرام وأن القمر الصناعي “الميت” قد وصل إلى المدار الإهليلجي المتوقع، مع الحد الأدنى للارتفاع هو 120 كيلومترا”



