شبوة ..بين المشاريع الخدماتية و المهاترات السياسية و الإعلامية

محمد عبدالله رويس
هناك تعريفات كثيرة للخبر الصحفي ومنها هذا القول وهو :
إذا عض كلب رجلًا، هذا ليس خبرًا، أمّا إذا عض رجل كلبًا، فهذا هو الخبر”
ولذلك لأ نستغرب التركيز على” خبر صحفي” اخر يغطي على خبر وضع حجر الأساس لمشروع الكهرباء بالطاقة الشمسية المقدم من الامارات لمحافظة شبوة، والتركيز على بعض التفاصيل التي حدثت في أثناء تدشين هذا المشروع الذي نتفق عليه ونشكر الداعمين والمانحين وكل من بادر وسعى إليه بالقول وبالفعل.
بالنسبة للصحفي فالتفاعل مع الموضوع يأتي في أطار أن هذا الخبر يعتبر مادة دسمة للنشر وسوف يحصد تفاعل من قبل المتابعين ما بين مؤيد ومعارض،وهذا هو معيار النجاح للصحفي.
كما أنه يهدف إلى إثارة البلبلة وتاجيج الرأي العام نكاية في القائمين على هذا المشروع الكبير و دق اسفين في العلاقة ما بين السلطة وانصار المشروع الجنوبي في شبوة.
بالنسبة لعامة المواطنين الذين يعانون من انقطاع الكهرباء فإن خبر وضع حجر الأساس لمشروع الكهرباء بالطاقة الشمسية حظي باعجاب وتقدير شريحة واسعة من المواطنين ويرونه مشروع ناجح يخفف من أزمة انقطاع الكهرباء التي تعاني منها المحافظة.
بالنسبة للدولة فإن مثل هذا المشروع يعتبر خطوة للامام في مشاريع الطاقة المستدامة وسيوفر أموال كبيرة من العملة الصعبة تذهب لشراء الوقود لمحطات توليد الكهرباء في المحافظات ومنها شبوة.
العلم الوطني والظهور تارة والاختفاء تارة أخرى.
مالذي يستحق النشر ياترى !! خبر تدشين حجر الأساس للمشروع أو غيره من الاقوال والافعال في أطار هذا الموضوع!!!
وهل “انسحاب بعض الحظور”احتجاج على رفع العلم سوف يؤثر على تدشين المشروع أو سيقدم أو يؤخر ،لا أعتقد ذلك ..
كما لأ أعتقد أن حتى من انسحب من حفل التدشين لم يريد إثارة أو لفت النظر أو تسجيل موقف وانما مارس حقه الطبيعي في رفض وجود هذا العلم الذي يراه يتناقض مع المشروع السياسي الذي يعمل من أجله ،ومع ذلك فإن الانسحاب فردي .
ان أحد اهداف إلانتقالي في الشراكة السياسية مع الحكومة وهو إعادة تطبيع الاوضاع وحل أزمة انقطاع الخدمات العامة التي يتضرر منها المواطنين ولانه يولي اهتمام كبير بمعاناة المواطنين فقد اتخذ قرار الشراكة في الحكومة لهذا السبب .
ان من يعتقد إن هناك سياسة الكيل بمكيالين فهو مخطئ كما هو مخطئ من يظن أن إلانتقالي قد تنازل عن مشروعة السياسي بمجرد رفع هذا العلم أو ذاك ،ف العلم الوطني لأي دولة هو رمز سيادي واظهاره يعتبر اجراء رسمي و بروتوكولي .
فإذا كان هناك من المدافعين عن علم اليمن للاسباب التي ذكرتها اعلاة، فإن هناك شريحة واسعة من الجنوبيين ممن هم ضحايا حروب وصرعات وقتل وتنكيل قد ارتكب بحق شريحة واسعة من المواطنين الجنوبيين ،تحت هذه الراية (علم اليمن)،، ولذلك يرى البعض منهم، بأن أفضل رد فعل هو رفع علم الجنوب، الذي هو بالاساس علم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي هي شريك في الوحدة اليمنية بغض النظر عن نتائج هذه الوحدة التي تحولت إلى احتلال للجنوب
وانتهت من كونها وحدة يمنية إلى وحدة بالاكراة والقوة لخدمة السلطة السياسية في صنعاء.
ان المشاريع الخدمية التي تنفذ بين الحين والاخر لهي أحد واجبات الدولة تجاة مواطنيها ،ومثلما أن الدولة لأ يمكن أن تقوم إلا بثلاث:( الشعب ،الاقليم ،الحكومة) فان الشعب الجنوبي قد منح هذا الحكومة الأرض والانتصار العسكري ضد مليشيات الحوثي وعليه فإن ما تقوم به “الدولة “ليس منه أو منحه بل من صميم وظايفها و واجباتها.
بما أن فساد الحكومة لم يسبق له مثيل فإنها واستمرار للفساد الذي تعيشه بشقيه الاداري والسياسي والمالي فقد اوعزت للاقلام الماجؤرة ،لاظهارها بالوجة الحسن
وتاجيج الرأي العام المؤيد أو المعارض خدمه لاجندات ومشاريع أخرى ضد شريكها في الحكومة (إلانتقالي)قد لأ تقولها صراحة ،،ولكن الافعال والتصرفات تثبت عكس ذلك وان العمل على قدم وساق لجر إلانتقالي إلى” قرارات احادية” استجابة للضغط الشعبي لانصاره ،الذين يرون الهجوم الإعلامي المضاد على مشروعهم ،،من قبل مطابخ اعلامية معروف هدفها وغاياتها ،،ولكن تحت وطاة الغضب والسخط الشعبي قد يضطر _الانتقالي _إلى قرارات احادية غير محسوبة ،تعجل من قرار التخلص من الشراكة معه
وتفرض عليه أمر واقع ،وتعلن ساعة الصفر وتبدأ الحرب على الجنوب…التي لن يعجزوا في إيجاد تسمية مناسبة في هذه الأيام كما سبق أن اطلقوا أسم ( حرب الردة والانفصال)على حرب صيف94 والتي انتهت بهزيمة للحزب الاشتراكي والجنوب عامة.
أن ما يجمع أكثر مما قد يفرق .فلماذا يذهب بعض رواد وناشطي وسائل التواصل الاجتماعي البعض إلى إثارة البلبلة والتركيز على الشق الفارغ من الكوب ، وكان من الأفضل التركيز على الجانب الايجابي للخبر تدشين المشروع الكبير الذي نأمل أن يخفف ولو قليلاً من ألأزمات التي يعاني منها المواطنين.
ولكن البعض لأ يهمه غير المهاترات والبلبلة في وسائل الإعلام واما المواطنين فلا يعنيه إلا استمرار معاناتهم باعتبارها مادة دسمة للنشر والشهرة.



