مسودة الرؤية الموحدة للمكونات الشبابية في تعز لمواجهة الإخفاقات في القضية الوطنية

تعز / عدن الامل
جزء أول من مسودة الرؤية الموحدة للمكونات الشبابية في تعز يتضمن مقدمة عامة ومراجعة تاريخية وآليات لمواجهة الإخفاقات التي واجهت و تواجهها القضية الوطنية، نؤكد على أن هذه المسودة أولية، قابلة للتطوير ونشجع الجميع على تقديم آرائهم وتصوراتهم لتطويرها بشكل أكبر، فنجاح هذه الرؤية يعتمد على تضافر الجهود وتعاون الجميع من أجل تحقيق الأهداف المشتركة.
المقدمة
منذ اندلاع الحرب في اليمن قبل ما يزيد عن عشرة أعوام، اضطلعت قوى شعبية متعددة المشارب والخلفيات بدور بطولي في مقاومة المليشيا الحوثية، غير أن تراجع المعركة العسكرية بفعل تعقيدات محلية وأخرى إقليمية ودولية بات يلقي بظلال ثقيلة على هذه المرحلة ويهدد بنسف نضالات اليمنيين وتطلعاتهم نحو الحرية ودولة المواطنة المتساوية وتحقيق التنمية والتقدم الاجتماعي.
من هنا، يأتي مشروع “الرؤية الموحدة للمكونات الشبابية في محافظة تعز”، كمساهمة لاستكناه الرؤية وتوخي الموقف الواضح من القضايا الرئيسية التي تواجه تعز واليمن في هذا المنعطف التاريخي الحساس، كأساس لبناء برنامج عمل الشباب في محافظة تعز ضمن أفق سياسي وطني، ولكن أيضا كمقدمة لتوحيد وتفعيل جهود الشباب وطاقات المجتمع في كافة ربوع اليمن.
لهذا كان الاشتغال على هذه الرؤية بدفع من الحراك الشبابي الذي شهدته وتشهده مدينة تعز مؤخراً وبالاستناد إلى ما تراكم من أفكار ورؤى ومراجعات نقدية طوال الأعوام الماضية، وذلك على مسارين، الأول مسار أفقي تمثل في دعوة المكونات الشبابية لإعداد رؤى أولية حول المحددات الرئيسية، ومسار عمودي تمثل في عقد تسع ورش عمل لمناقشة رؤى المكونات وتطويرها، ثم اختيار لجنة مكونة من 16 عضوًا عملت على مناقشة كل مخرجات المراحل السابقة في المسارين الأفقي والعمودي وتطويرها، للخروج بهذه الرؤية.
هذه الرؤية هي حصيلة جهد تشاركي متنوع، وخلاصة لمناقشات عميقة وعملية تطوير منهجية، إلا أنها تبقى مشروعا منفتحا على النقاش في سبيل بناء رؤية عامة وجامعة لكافة القوى الفاعلة وفي مقدمتها الشباب، فالوعي مقدمة للفعل، والأفكار عندما تصبح واضحة فإن الأفعال تتأهب ويأخذ كل موقعه.
مراجعة تاريخية:
لم يكن صعود مليشيا الحوثي إلى واجهة المشهد وتمكنها من السيطرة على العاصمة صنعاء وقيادة انقلاب عسكري يعود إلى قوة المليشيا الذاتية. لكن حدوث ذلك لم يكن أيضًا مصادفة. إن صعود مليشيا الحوثي وعطفًا على أنه مشروع جاء نتاج لعمل قديم وتراكمات متعددة بدأت منذ الثمانينات فهو أيضًا مرتبط على الأقل ببعض العوامل الرئيسية، وأبرزها:
- تعثر مشروع الدولة الوطنية القائم على التحديث والتنمية، وهيمنة قوى سياسية وعسكرية وقبلية على السلطة وتفردها بالحكم على مدى عقود، ما أدى إلى تعثر تحقيق اندماج وطني وتفاقم الفقر والبطالة وزيادة حدة الانقسامات الاجتماعية وطغيان الهويات ما قبل وطنية (قبلية ومناطقية وطائفية).
- انقسام القوى السياسية وصراعها عقب ثورة فبراير 2011، وغياب أي برنامج اقتصادي واجتماعي يلبي تطلعات عموم الشعب اليمني والفئات المفقرة ويفتح افاق نحو التنمية والمستقبل.
- عدم استشعار خطر مليشيا الحوثي وعدم الارتقاء إلى مستوى التهديد الوجودي الذي تمثله لليمنيين كشعب ولمكتسباتهم الوطنية كدولة وجمهورية، وعدم تقديم التنازلات وتوحد الارادات وإعلان المواجهة الشاملة مع هذا التهديد.
اليوم بعد عشرة أعوام من الحرب ومقتل نحو نصف مليون يمني، ونزوح الملايين وانهيار الاقتصاد وانقسام المؤسسات والجغرافية اليمنية، ومعاناة نحو ثلثي سكان اليمن من الفقر والجوع والعيش تحت وطأة أوضاع إنسانية مزرية، وبينما هذا هو الحال ظلت القوى السياسية اليمنية بلا رؤية ولا خطة ولا برنامج من أجل الناس، بل استمر بهم الحال في تيه وشتات واضحين. إن هذا الوضع هو من سمح للحرب بالامتداد لعشرة أعوام وهو من لا يزال يمنح مليشيا الحوثي وقودا للاستمرار وتحويل شعب اليمن أما لجنود في حروبها أو ضحايا.
لقد كان لموقف دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لدعم الشرعية وإنهاء الانقلاب دورًا في مواجهة مليشيا الحوثي وعدم السماح بسقوط كل البلاد في يد المليشيا الحوثية، ووضع حد للأطماع الإيرانية في اليمن، بيد أن طول فترة الحرب كان يخلق تعقيدات جديدة كل يوم. فلم يرتق أداء الحكومة الشرعية إلى مستوى حالة الحرب المتواصلة، مع ضعف واضح في تنظيم الجهود والمبادرات والتضحيات التي قدمها عموم الشعب اليمني في مواجهة الانقلاب الحوثي، حيث تصدى البسطاء من أبناء الشعب للجائحة الحوثية بإمكانيات ذاتية وبشجاعة قل مثيلها، وعندما آخذت الدولة تعود وتتعافى ظل برنامجها مغتربا عن الواقع وغارقا في ذات المنطلقات والحسابات التي صنعت الفشل قبل الحرب وأدت إلى الانهيار.
كان للتحولات الإقليمية والدولية التي ظهرت بعد عامين أو ثلاثة من اشعال الحرب الانقلابية واندلاع المقاومة الشعبية وإعلان عاصفة الحزم أيضا دور بارز في تعميق حالة الارتباك في إدارة المعركة الوطنية ضد المليشيات الانقلابية.
كما تفاقمت المشاكل والتحديات التي تواجه الحكومة الشرعية التي وقعت بين تحدي “المعركة الوطنية وتأمين الخدمات العامة” وتعثرت فيهما معًا، في ظل تشتت لدور القوى السياسية اليمنية التي استفاقت منذ العام 2018 على واقع جديد يطالب بوقف المعركة ضد المليشيات الانقلابية كما حدث في اتفاق “ستوكهولم”، وبدء مسار غامض وغير مجدي من المفاوضات مع المليشيا الانقلابية التي كانت تستغل الوقت للمناورة واستعادة أنفاسها لمواصلة الحرب، سيما وهي مليشيا لا تعيش خارج الحرب والصراعات الدموية.
مواجهة الإخفاقات:
مدخل:
تبدأ مواجهة الإخفاقات التي وسمت المرحلة الماضية، باستعادة دور الدولة وقيام المؤسسات بكافة وظائفها، وفق برنامج اجتماعي واقتصادي يحقق مصالح عموم الشعب ويصون حقوق وحريات المواطنين دون تمييز، وان تعبأ الموارد وتوجه الطاقات نحو تحرير صنعاء. لا يجب ان تظل الدولة خاضعة لمنطق المحاصصة السياسية ولكن لمنطق وظيفتها المرجوة وللقانون ولمتطلبات المرحلة التي تتطلب الاستعانة بأفضل الخبرات والعقول بغض النظر عن انتماءاتهم وخلفياتهم.
كما ان التحالفات والكتل السياسية التي تتخلق اذ لم يكن هدفها التوحد في الروية لا التقاسم في الوظيفة مصيرها الفشل. من المهم، بل والملح وضع كل فعل مقاوم في سياقه وتنميته وابرازه، واستلهام مختلف أشكال المقاومة الكامنة في ثقافة المجتمع وفي الارث السياسي والثقافي لليمن وجعلها جزء من عدة المواجهة.
وفي الاثناء ولضمان تحقيق هدف استعادة الدولة وكامل مؤسسات الشعب، من المحتم الحد من المشاكل العالقة والمتوارثة من المراحل الماضية، وذلك ببناء برنامج سياسي لمرحلة الحرب وللمرحلة التالية. وكذلك الحد من تغول الصراعات، وهي مسألة ضرورية وفي مقدمة ذلك مشروع الدولة الاتحادية، وبما يتعلق بالقضية الجنوبية لا بديل من صيغة توحد الرؤى والإرادة والجهود شمالا وجنوبا لتعزيز صف قوى الجمهورية انطلاقا من واحدية المصير والهدف.
الوضع الذي نعيشه اليوم يُصعب الانتصار على المشروع الإيراني في المنطقة لكن بنفس المنطق نؤمن أن حل القضية الجنوبية هو المدخل الرئيسي لحل كافة مشاكل اليمن، وأن أي حديث دون معالجة مختلف أنواع المظالم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا لا يتيح لنا الحديث عن مشروع سياسي قادر على مواجهة الحوثي والانتصار عليها..
لقد كان استبسال المقاومة الجنوبية وتمكنها من دحر مليشيا الحوثي درس بليغ عن أهمية مراكمة النضالات الصغيرة لكي يتحقق نصر كبير في النهاية وعن أهمية بقاء القوى الجنوبية متماسكة ومعالجة كل القضايا العالقة بالحوار والفهم المشترك، كمقدمة للخلاص من المشروع الحوثي كشرط لاستقرار البلاد شمالا وجنوبا.
من الواجب أيضا وقف أي صراعات بينية ورفض استهداف أي قوى سياسية يمنية من قبل أي دولة خارجية. إذ لا غنى عن الحوار لحل الخلافات والاعلاء من شأن القواسم المشتركة على قاعدة الاخلاص لمعركة الدفاع عن النظام الجمهوري ومكتسباته والعمل من أجل مصالح الشعب وتجنب أي صراع في هذا السياق واتخاذ موقف حازم من كل ما من شأنه العمل على تغذية وتعزيز الانقسام، لابد أيضا من ضبط العلاقة مع التحالف العربي على قاعدة المصالح العليا للشعب اليمني وعلى أساس من الاحترام المتبادل والتقدير الواجب للجهود الإيجابية الداعمة لليمن وحقه في انهاء الانقلاب واستعادة الدولة، وذات الأمر مع باقي الدول والهيئات الخارجية، من المهم بناء علاقات ندية لما فيه صالح البلد.
وعلى نحو موازي يتطلب تحقيق هذه الندية عدم ترك البلد مستباحة ما يتطلب مواجهة التدخلات التي تعارض مصلحة اليمن. ومن ذلك، بل وفي مقدمة كل شيء أن يكون للدولة قرار حازم اتجاه توحيد القوى العسكرية تحت غرفة عمليات مشتركة تقوم بواجبها الوطني على أساس اعلاء مصالح الشعب وتحرير البلاد من المليشيا الحوثية التابعة للنظام الإيراني. كما هي مسؤوليتها في ضبط الأمن وحماية حقوق الناس وتوفير الخدمات التي هي من أولويات عملها واهمية ذلك في عملية التكامل في المعركة الوطنية ورعاية أسر الشهداء والجرحى والنازحين والمشردين من الحرب.
على الدولة بكافة أجهزتها ومستوياتها أن توجه اهتمامها الأكبر للداخل اليمني سواء في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية أو في المناطق الواقعة تحت سطوة المليشيا الحوثية، وأن تتبني خطاب وطني جامع ضمن استراتيجية تهدف لمواجهة الأفكار العنصرية والسلالية وخطاب الجماعات ما قبل الوطنية، وبما يؤسس لثقافة وطنية راسخة تحترم التنوع وتعلي من شأن الجمهورية والديمقراطية والمواطنة المتساوية. وهذا يعني الاهتمام بالثقافة والإعلام والإرشاد.
بناء على هذه المراجعة التاريخية فإن علينا اليوم العمل وفق برنامج ينطلق من تشخيصنا الواقعي للوضع الراهن، ويقوم على أساس صلب هو المشروع الجمهوري الوطني الجامع، على أن يكون برنامج العمل هذا واقعي وقائم على محددات رئيسية.
يتبع …..
محاور وملفات رئيسية بما يتعلق بخلق نموذج للدولة في تعز



