رئيس الوزراء السابق بن مبارك الذي لم يرد: تجاهل الناشطين، وأغرق الوطن في العجز!

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في زمن الكوارث الوطنية، يصبح الصمت خيانة.
وفي زمن بن مبارك، كان التجاهل هو السياسة الرسمية!
اليوم، يتباكى البعض على “استقالة” أو “إقالة” رئيس الوزراء أحمد عوض بن مبارك، وكأنهم ودّعوا منقذًا وطنيًا لا يُعوض!
لكن مهلاً.. عن أي منقذ تتحدثون؟
عن الرجل الذي أشرف بصمت على أسوأ فصول الانهيار في تاريخ “الشرعية اليمنية”؟
دعونا نُذكّر ذاكرة الناس القصيرة، فالتاريخ لا يُعاد إلا إذا تم نسيانه عمداً.
في عهد بن مبارك، ماذا حدث؟
– الريال اليمني انهار أمام العملات العربية والاجنبية، حتى صار المواطن يشتري الخبز بـ”أمل مستحيل”.
– الكهرباء ماتت، الماء جف، والطرقات أصبحت حفرًا تسخر من السيارات والمارة.
– في العاصمة عدن، المدارس الحكومية أُغلقت، والكليات أقفلت أبوابها، وكأن التعليم أصبح جريمة.
– القطاع الصحي؟
حدث ولا حرج!
مستشفيات بلا دواء، مرضى بلا أمل، وأطباء يعملون في ظروف أقرب إلى معجزات.
لكن الكارثة الأكبر لم تكن فقط في الانهيارات الخدمية.. الكارثة الحقيقية كانت في شخصية بن مبارك ذاته.
كرئيس حكومة، كان من المفترض أن يسمع، يستقبل، يستشير، يتحاور.. لكنني أنا ناشط حقوقي، أقولها بمرارة:
بن مبارك لم يكن يرد!
تواصلنا معه مرارًا، بإرسال له عبر الواتساب عدة رسائل، نبهناه إلى معاناة الناس، عرضنا اقتراحات، كتبنا، حذرنا، صرخنا.. لكن هو كان في وادٍ، ونحن في وادٍ آخر.. هو اختار أن ينفرد بقراره، أن يعزل نفسه عن الشعب، وأن يتجاهل أصوات من أرادوا الإصلاح.
لقد فشل بن مبارك لأنه تجاهل الجميع:
فشل لأنه رأى في كل صوت ناقد “عدوًا”، وفي كل مقترح “تشويشًا”، وفي كل تحذير “تطاولًا”.
واليوم، سواء استقال أو أُقيل، فليكن واضحًا:
هذا ليس حدثًا مؤلمًا، بل تأخر كثيرًا.. ولمن يندبونه اليوم نقول: اسألوا عن الكهرباء المقطوعة، عن الطلاب الذين حُرموا من التعليم، عن المواطنين الذين ماتوا على أبواب المستشفيات، عن آلاف الرسائل التي لم تُقرأ.
اسألوه عني، وعن غيري من النشطاء الذين حاولوا فقط أن يقولوا له:
يا رجل… الشعب ينهار، فهل سترد؟
لكنه لم يرد.



