الجنوب في دائرة الخطر: لعبة الكبار تُكتب على حسابنا

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

في خضم الضجيج السياسي والمساومات الدولية، هناك سؤال يتصاعد في وجدان كل جنوبي حر:
هل ما زلنا طرفاً في المعادلة.. أم أننا مجرد حقل تجارب في لعبة أمم لا ترحم؟

الجنوب، هذا الكيان التاريخي والسياسي والثقافي، يقف اليوم على حافة الهاوية، لا بسبب عجزه عن النهوض، بل بسبب قوة الآخرين على تجاهله، وتخاذل أبنائه عن فرض وجوده.

نحن أمام مشهد عبثي:خريطة تُرسم بأقلام أمريكية، وأختام حوثية، وتوقيعات من المعارضة الشمالية، بينما الجنوب يُهمّش كأن لا أحد يسكنه، وكأن تضحياته كانت هباءً.. الكبار لا يحاربون.. بل يفاوضون من يفهم فلسفة الصراع يدرك أن الحروب الكبرى لا تُحسم في الميدان، بل في الغرف المغلقة.. الدماء تُسفك في الجنوب، والمفاوضات تُعقد في العواصم الغربية.
القوة الحقيقية ليست في فوهة البندقية، بل في قدرة الأطراف على تحويل السلاح إلى مكسب سياسي.

السؤال هنا: هل نملك نحن – الجنوبيين – شيئاً نفاوض به؟

أم أننا ما زلنا نرتدي زي الضحية، ونرفع لافتة “الحق” في سوق لا يعترف إلا بمن يملك أوراق الضغط؟

الجنوب.. رهينة ذاكرته:
نحن نعيش في الماضي كمن يحتمي بصورٍ قديمة من معركة انتصر فيها قبل أن يُسلب كل شيء.. لكن التاريخ لا يرحم من لا يتقدم.. لقد كان لنا دولة، وكان لنا علم، وكان لنا مقعد في الأمم المتحدة.. لكننا لم نعد نملك سوى الذكريات، بينما العالم يتحرك، يرسم، يقرر، ويكتب مستقبل المنطقة من دوننا.

متى نفهم اللعبة؟

ما يحدث اليوم ليس مجرد اتفاق أمريكي حوثي، بل بداية إعادة توزيع النفوذ في اليمن والمنطقة.. الحوثي مستعد لتقديم أوراق اعتماده لدى واشنطن، مقابل البقاء في صنعاء.. الإصلاح والمؤتمر ومن شابههم يسعون لحجز مكان على المائدة، ولو تحت طاولة الحوثي.. والمجتمع الدولي لا يبحث عن عدالة، بل عن استقرار.. ولو كان ذلك على حساب الجنوب.

بين الفوضى والفراغ.. الجنوب يخسر كل يوم..
إن أسوأ ما يحدث ليس ما يُقال عنا، بل ما لا نقوله نحن عن أنفسنا.. غياب الخطاب الجنوبي الواضح، وتشرذم القيادات، وتحول الحراك إلى جزر معزولة، هو الخطر الأكبر من أي مؤامرة خارجية.. الفراغ السياسي أخطر من العدو.. والصمت الجنوبي أكثر فتكاً من صواريخ العدو.

نحن نمتلك موقعاً لا يقدَّر بثمن، وثروات تفوق ما في الشمال، وشعباً تمرس في النضال.. لكن كل هذا يُهدر بين أيادٍ لا ترى في الوطن سوى حصص ومناصب ومكاسب آنية.

الختام: الجنوب ليس ضحية.. بل مشروع مؤجل
ما لم يتحول الجنوب من فكرة عاطفية إلى مشروع سياسي واقعي، فإننا سنبقى في دائرة الخطر.. وما لم نخلق قيادة وطنية جامعة، فإننا سنُحكم من خارج التاريخ والجغرافيا.
الجنوب اليوم ليس بحاجة إلى بيانات، بل إلى إرادة.. ليس بحاجة إلى رايات متنازعة، بل إلى رؤية موحدة.. ليس بحاجة إلى صراخ على وسائل التواصل، بل إلى فعل سياسي يمتد إلى طاولة القرار الدولي.

الجنوب في دائرة الخطر، نعم.. لكن الخطر ليس من الخارج فقط.. بل من الداخل أيضاً.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار