في سَاحَةِ العُروضِ: تُـعَرَضُ أَصْواتُ الأُمِ والبِنتِ والأُخّتِ!

م. احمد بن عفيف
صَاحَتْ نِسَاءُ عَـدَنّ
في خُورْمَكْسَرْ
بِحَناجِرِ النَّارِ
يَحْمِلْنَ أَعْمَاقَ
المَطَالِبِ كَالْجِبَالِ!
لَا يَنْثَنِينَ عَنْ
صَرِيرِ الحَقِّ والوَاجِبّاتِّ
.. لا للعَـارَ !
هُنَّ: طَالِبَاتٌ تَسُدُّنَ
ثَغْرَ اليَأْسِ بِالكِتَابِ!
وَربَّاتُ بُيُوتِ
تُنَظِّفُنّ أَوْجَاعَ
المَجَالِسِ بِالْمِلْحِ،
وَأُخْرَ مَحَامِياتٍ
تَرْفَعُن مِسْامَعَ القَضَايَا
كَسَيْفٍ بَتَارٍ!
لِيَقُصَّن لَنّـا :
عن حِجَابَ الظُّلْمِ
عَنْ غِيَابِ العَدْلِ والحَيَاةِ
لَمْ يَكُنْ حَاضِرّهِنَّ
سِوَى امْتِدَادٍ لِأَمْسٍ تَعِّـسٌ!
هن أُمَّهَاتٌ حَمَلْنَ الرَّمَادَ!
وَخَلَّقْنَ مِنْهُ شُهُباً،
وَبَنَاتُ الّيَوُمَ .
عِـشّنَ المِحْنَةِ والخذلان!
يَمْشِينَ عَلَى جَمْرِ التَّهْمِيشِ،
وَيَبْنِينَ بِالقِصَصِ المَنْهُوبَةِ
صَرْحَ الغَدِ الّمَنّـشُودِ؟
أَنْتِ! يَا ابْنَةَ عَدَنٍ؛
نَـعّرَفُكِ لَنْ تَسْكُتِي،
فَصَرِيرُ القُيُودِ يُذَكِّرُكِ
بِالْمَاءِ والمَلحِ ؟
وَصَمْتُ السَّمَاءِ الَمَغّلُوبْ
يُنَاغِي صَخَبَ الحَاكِمِ؟
وَخُطَاكِ.. تَرْسُمُ
فَجْراً سيَشْهَدُ لَهُ التَّارِيخُ!
هَذِهِ الأَرْضُ
لَمْ تَزَلْ تَحْتَفِظُ بِأَسْمَاءِ
شَّهِيدَاتِ الَمَاضِي الَحَزِيّنِ!
كُلُّ قَبْرٍ.. يُنَادِي:
“لَنْ تَمُوتِي .. يَا أُمّيّ”
وَكُلُّ دَمٍ سُفِكَ
يُرَصِّعُ من ثَدّيّ الوَطَنْ!
لتَكّـتُبِـي بِحُرُوفٍ مِنْ نُورٍ:
لَنْ نَنْسَى.. لَنْ نَنْكَسِرْ!
نَحًنُ حَرَائِـر عَدَنّ!
سَـنُـغَيّر نَظَامَ الّـزَمَنّ
حَتَىٰ يَعِـيّشُ الَوَطَنُ!



