أنا الجريح الجنوبي… فلماذا يُسأل مثلي عن انتمائه؟

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب 

أخيرًا، وبعد الكمّ الهائل من الرسائل والاستفسارات، قررت أن أكتب.. ليس دفاعًا عن نفسي، فأنا لست بحاجة لتقديم أوراق اعتماد أمام جمهور يعرف من أنا، بل لأواجه السؤال الأكثر قذارة وسخرية في هذه المرحلة:


هل أنت مع القضية الجنوبية؟

سؤال تكرر عليّ من أصدقاء وصديقات، أناس كنت أظنهم يعرفونني جيدًا، ويعرفون حجم الألم الذي عشته دفاعًا عن هذا الوطن الجنوبي الجريح.

لكنني اليوم، وللمفارقة، أجد نفسي متهمًا بالصمت، أو حتى بالتخاذل، لا لشيء… سوى لأنني لا أُجيد التطبيل، ولا أرتدي أقنعة اللحظة، ولا أقف في طابور التملق والتصفيق.

من أنا؟

– أنا الجريح الذي لم يلتئم جرحه حتى الآن.
– أنا من شارك في الميدان حين كان الرصاص يتكلم، لا الشعارات.
– أنا من كتب مقالاته بصوت مرتجف وجسد نصفه مشلول، في الصحف والمواقع العربية والمحلية، حين كان كثيرون يختبئون خلف عبارات فضفاضة مثل “الوطن للجميع”.

– أنا الجنوبي الحقيقي الذي لم تُمنح له المنحة الطبية، لا لشيء إلا لأن موقفي لا يزال غير معروف لدى القيادة في المجلس الانتقالي الجنوبي.

أي مهزلة نعيشها؟

أي زمن هذا الذي يُحرم فيه الجريح من العلاج لأن أحدهم لم يقتنع بعد بولائه، رغم أن جسده ينطق بالحقيقة؟

الحقيقة التي لا يريدون سماعها:

– أنا مع القضية الجنوبية العادلة، لا اليوم فقط، بل منذ لحظة الوعي الأولى.
– أنا مع شعبي الجنوبي المناضل، لا من خلال التصريحات، بل من خلال التضحية الفعلية.
ولأنني كنت دائمًا واضحًا وصادقًا، لم أجد مكاني بين الصفوف الخلفية للمنتفعين، ولم أستطع أن أزاحم المتسلقين على طاولة الوطن.

هذه ليست مجرد إهانة… بل خيانة:

– حين يُمنح الدواء للمنافق، ويُحرم الجريح منه، فاعلم أن هناك خللًا بنيويًا في ميزان القيم.


– حين يُسأل من نزف: “أين موقفك؟

 فاعلم أن الوطن ليس بخير..

رسالتي اليوم ليست فقط لمن سألني هذا السؤال، بل لمن قرر مع سبق الإصرار حرماني من حقي في العلاج، فقط لأنهم لا يعرفون “مدى صدقي”، بينما يغمضون أعينهم عن أولئك الذين باعوا الدم قبل أن يجف.

في الختام:

– أنا لا أحتاج شهادة انتماء من أحد.
– أنا الجريح، أنا القلم، أنا الجنوب.
وإذا كان السؤال عن الانتماء لا يزال مطروحًا على الطاولة، فأقترح أن يُطرح على الخونة، لا على أمثالي.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار