الانتفاضة تقترب وأبو الخطاب يصدح: الجنوب لن يصمت بعد الآن

✍️ الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

مع اقتراب موعد انتفاضة 17 مايو 2025م، تتسارع المؤشرات الاجتماعية والسياسية في الجنوب نحو منعطف حاد يكشف عن تحول جذري في وعي الجماهير الجنوبية، ورغبتهم الجريئة في الخروج من حالة الصمت والخذلان التي طال أمدها.

لم يكن هذا الغليان الشعبي مفاجئًا لمن يتابع المشهد بدقة؛ فهو نتاج تراكمات طويلة من الإهمال والتجاهل، والخذلان المتكرر من مؤسسات الحكم.

في هذا السياق، يبرز صوت الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب كأحد الأصوات المعبّرة عن الضمير الشعبي، التي لم تكتف برصد المعاناة، بل تجاوزت إلى تحفيز الفعل الجماهيري وتعرية الصمت الرسمي.

حين قال أبو الخطاب: “الجنوب لن يصمت بعد الآن”، لم يكن يطلق مجرد شعار، بل كان يعبّر عن منعطف نفسي واجتماعي عميق في الشارع الجنوبي، يوشك أن ينفجر بعد طول انتظار.

أولًا: الجنوب والصوت المسكوت عنه:

لسنوات، بقي الجنوب حبيس خطاب الوعود، ومشاريع التهدئة، والصفقات المؤقتة.

كان المواطن الجنوبي صاحب حقّ مهمّش، ومُستَهلَك في معارك لا تمثّله، لا يُستشار في شؤونه، ولا يُمنح ما يستحقه من الخدمات الأساسية أو العدالة الاجتماعية.

من هنا، جاءت الدعوة إلى الانتفاضة لا بوصفها فعلًا معارضًا، بل كحالة دفاع عن الحق في الكرامة والعيش الكريم.

ثانيًا: أبو الخطاب… حين يتكلم الشارع بلسان القانون:

ما يميز أسعد أبو الخطاب ليس فقط نشاطه الحقوقي، بل قدرته على التوفيق بين لغة القانون والمشاعر الشعبية.

لقد نجح في إعادة الاعتبار لفكرة أن الدفاع عن الحقوق لا يعني التخريب، وأن الغضب الشعبي لا يعني الفوضى، بل يمكن أن يكون منظمًا، واعيًا، ومسؤولًا.

حين طالب القوات المسلحة الجنوبية بحماية المتظاهرين، لم يكن يطلب المستحيل، بل كان يحمّلها مسؤوليتها الطبيعية كحامية للشعب لا كقوة تراقب من بعيد.

هذه الدعوة تعني ضمنيًا أن الشعب يضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار تاريخي: إما الانحياز للناس، أو السقوط في فخ التواطؤ مع العجز والفشل.

ثالثًا: سلمية لا ضعف فيها:

من المهم التأكيد على أن دعوة الانتفاضة لا تنطلق من عقلية عدوانية أو ثأرية، بل من رؤية سلمية واعية.

وقد أصر أبو الخطاب، ومعه كثير من المنظّمي، على رفض العنف بكل أشكاله، وعلى توجيه المحتجين لضبط النفس والالتزام بالقانون، مما يعطي لهذه الانتفاضة مشروعية أخلاقية وقانونية يصعب الطعن فيها.

وهنا تكمن القوة: شعبٌ غاضب، لكنه منضبط.. ناقم، لكنه مسؤول.

رابعًا: الجنوب لن يصمت… فهل من يسمع؟

“الجنوب لن يصمت بعد الآن”، هذه العبارة ليست تحذيرًا فقط، بل إعلان نهوض شعبي مدروس.. إنها تعني أن زمناً قد انتهى، وزمنًا جديدًا يُولد من رحم المعاناة، وأن الجنوب لم يعد مستعدًا للمراهنة على وعود زائفة أو انتصارات إعلامية.

تبقى الكرة الآن في ملعب من يملكون القرار العسكري والسياسي:

هل سيستجيبون بنداء الشارع؟

هل سيحترمون سلمية الحراك؟

أم سيكررون أخطاء التاريخ التي لن تُغتفر هذه المرة؟

خاتمة:

انتفاضة 17 مايو ليست نهاية، بل بداية.. بداية لوعي شعبي جديد لا يُستعبد، ولا يُستغفل، ولا يُرهب.

وإذا كان أبو الخطاب هو الصوت الذي قال “كفى”، فالملايين في الجنوب اليوم هم الصدى الذي سيجعل هذه الكلمة تصنع الفرق.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار