اللواء الشهيد طماح.. ملحمة في النضال و التضحيات و نموذج للوطنية

أسعد أبو الخطاب
في تاريخ الجنوب، الذي تزخر ملاحمه بالنضال والتضحيات، يبرز اسم اللواء الشهيد محمد صالح طماح كأحد أبرز القادة الذين حملوا على عاتقهم همّ الدفاع عن الأرض والكرامة… تميزت مسيرته العسكرية والسياسية بالتفاني والالتزام، وكانت حياته نموذجًا حقيقيًا للوطنية الحقة، متجاوزًا حدود التحديات والصعاب، ليبقى رمزا للبطولة في الذاكرة الجنوبية.
المناصب العسكرية ومسيرته القيادية:
1- رئيس القسم السياسي بسلاح المدرعات: حيث نال ثقة القادة وقلوب الجنود
2- نائب وزير الدفاع الجنوبي (قبل 1990م): شارك في صوغ سياسات الجيش الجنوبي حتى يوم الوحدة.
3- قائد قوات الدروع في حرب 1994م: قاد الوحدات الميدانية حتى آخر يوم من المواجهة العنيفة (7 يوليو 1994م).
4- قائد محور العند (2015م): في وجه اجتياح الحوثي وصالح لعدن، كان طماح صرح الصمود في جبهة العند.
5- رئيس هيئة الاستخبارات والاستطلاع (2018م): قرار جمهوري يؤكد مكانته كخبير استراتيجي
النشأة والبدايات:
وُلد طماح عام 1950م في قرية “بين الواديين” بمديرية يهر، يافع، في محافظة لحج. تربى في بيئة ريفية متواضعة لكنها غنية بالقيم الوطنية والتمسك بالحق. في عمر الرابعة عشرة، هاجر إلى المملكة العربية السعودية، وهناك كرس سنواته الأولى، لكنه لم ينسَ وطنه، فعاد قبل استقلال الجنوب عام 1967م ليكون بين طلائع من حملوا الراية.
أنهى الثانوية العامة عام 1968م، ثم انخرط مبكرًا في السلك العسكري، وانضم إلى التنظيم السياسي للجبهة القومية، معبراً بذلك عن حبه العميق لوطنه والتزامه بالقضية الوطنية.
التفوق الأكاديمي والعسكري: التحق بالكلية العسكرية وتخرج عام 1976م، وكان من العشرة الأوائل الذين كرّمهم الرئيس سالم ربيع علي، مما دل على تميزه العسكري والفكري… نال منحة للدراسة في الاتحاد السوفيتي، وحصل على درجة الماجستير في العلوم العسكرية عام 1983م بدرجة امتياز، ليعود بعد ذلك إلى الجنوب مُجهزًا بالعلم والخبرة التي أهلته للعب أدوار قيادية عظيمة في القوات المسلحة.
مسيرة نضالية حافلة: شغل منصب رئيس القسم السياسي بسلاح المدرعات، وارتقى سريعًا في الرتب العسكرية، حتى أصبح نائب وزير الدفاع الجنوبي تحت قيادة اللواء هيثم قاسم. وقوفه في هذا الموقع الاستراتيجي يؤكد المكانة الكبيرة التي كان يتمتع بها في صفوف القيادة العسكرية الجنوبية.
البطولة في حرب 1994م: كان القائد. طماح من القادة الذين وقفوا في الصفوف الأمامية للدفاع عن الجنوب في حرب 1994م، حيث قاد قوات الدروع بشجاعة لا تضاهى، وقاتل حتى آخر يوم قبل السقوط في 7 يوليو 1994م، بعد الهزيمة الموجعة، لجأ إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وحصل على الجنسية الأمريكية، لكنه ظل متمسكًا بواجب العودة والنضال من أجل وطنه.
العودة والمقاومة السلمية: عاد في 2007م، ليقود المظاهرات السلمية في عدن والضالع ويافع وأبين، ممثلاً صوت الحرية والكرامة، رافعًا شعار استعادة الحقوق، ومؤمنًا بقوة الإرادة الشعبية.
انتصارات العز في معركة تحرير العر 2011م: قاد في 2011م: معركة تحرير العر في يافع ضد قوات الحرس الجمهوري، منتصرًا بفضل روح القتال وإرادة النصر، معيدًا بذلك الأمل إلى قلوب مناضلي الجنوب.
مقاومة الاجتياح الحوثي 2015م: في أعظم محطات المقاومة، عينه وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي قائدًا لمحور العند في 2015م، رغم سقوط القاعدة سريعًا أمام الحوثيين الذين اجتاحوا عدن، كان طماح من الثابتين في جبهة العند، يقود المقاومة بكل عزيمة حتى تحرير المحافظات الجنوبية في 14 يوليو 2015م.
رئاسة الاستخبارات والاستشهاد: في 23 مايو 2018م، عُين رئيسًا لهيئة الاستخبارات والاستطلاع، في خطوة تثبت مدى احترام قيادته وخبرته الواسعة… لكن القدر لم يمهله طويلًا، ففي 13 يناير 2019م، ارتقى شهيدًا إثر إصابته في تفجير قاعدة العند، ليخلّد اسمه في سجل الأبطال الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل الجنوب.
الأوسمة والتكريمات:
• وسام الشجاعة العسكرية: تقديراً لبطولاته في ميادين القتال وخاصة في حرب 1994م، ومقاومة الاجتياح الحوثي عام 2015م.
• وسام الخدمة الوطنية المميزة: عن جهوده الطويلة والمخلصة في السلك العسكري والدفاع عن الجنوب.
• شهادات تقدير وجوائز تكريم من قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي والتحالف العربي، عرفاناً بمساهمته الفعالة في تحرير الجنوب.
• تكريمات شعبية ومحلية من محافظات الجنوب المختلفة تعبيراً عن وفاء المجتمع لما قدمه من تضحيات.
الخاتمة:
الشهيد اللواء محمد صالح طماح، هو بحق رمز المقاومة والبطولة، وجسد حي لنضال الجنوب الأبي. سيرته تتلى بفخر واعتزاز، ومسيرته تلهم الأجيال القادمة أن الوطن لا يُبنى إلا بالدم والعرق والتضحيات.رحم الله الشهيد طماح، وجعل مثواه الفردوس الأعلى مع الشهداء والصديقين، وحفظ الجنوب وأهله من كل مكروه.
رحم الله الشهيد طماح، وجعل مثواه الفردوس الأعلى مع الشهداء والصديقين، وحفظ الجنوب وأهله من كل مكروه.
– نائب رئيس تحرير صحيفة عدن الأمل الإخبارية، ومحرر بعدة مواقع أخبارية.



