مناشدة عاجلة من العسكر في المحافظات المحررة

عدن الامل – خاص :
إلى فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وأعضاء المجلس الموقرين، ودولة رئيس مجلس الوزراء، ومعالي وزير الدفاع الفريق الركن محسن محمد الداعري،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نحن العسكريون المرابطون في جبهات الشرف والكرامة في المحافظات المحررة، نكتب إليكم هذه الكلمات من قلب المعاناة، ومن واقع مرير نعيشه منذ ثلاثة أشهر متتالية دون استلام رواتبنا المستحقة، والتي هي حق مشروع كفله لنا القانون والأنظمة العسكرية.
لقد صبرنا طويلاً، وتحملنا الظروف القاسية، ووقفنا في الصفوف الأمامية دفاعاً عن الوطن وحماية للمواطنين، في وقت كانت فيه أرواحنا على أكفّنا، ودماؤنا ليست أغلى من تراب هذا الوطن. ولكن، كيف يمكن للجندي أن يستمر في أداء واجبه على أكمل وجه، وهو لا يستطيع توفير لقمة العيش لأسرته؟ كيف يظل المرابط ثابتاً على خط النار، بينما أطفاله في المنازل ينتظرون أبسط حقوقهم؟
إننا، وعلى مدى ثلاثة أشهر، لم نسمع سوى التصريحات والوعود، والحديث عن المعالجات والحلول، لكن الواقع على الأرض لم يتغير. جعجعة إعلامية بلا طحين، وخطابات رنانة بلا تنفيذ. وأصبح الجندي بين سندان الغلاء المعيشي ومطرقة انقطاع الراتب، في ظل انهيار اقتصادي وأوضاع معيشية خانقة.
نحن لا نطلب المستحيل، ولا نبحث عن امتيازات خاصة، إنما نطالب بحقوقنا البسيطة التي تضمن لنا العيش الكريم. الراتب ليس منّة من أحد، بل هو استحقاق واجب الصرف في موعده المحدد. وإهمال هذا الحق يهدد الروح المعنوية للعسكريين، ويضعف الجبهة الداخلية، ويخلق حالة من الإحباط قد تنعكس سلباً على أداء القوات المسلحة.
لقد أصبحنا نشعر أن أصواتنا لا تصل، وأن معاناتنا لا تجد من يصغي لها. وفي الوقت الذي تتسابق فيه الدول والحكومات لدعم جيوشها وتحسين أوضاعهم، نجد أنفسنا في وضع لا نحسد عليه، ننتظر الراتب كما ينتظر الغريق طوق النجاة، ولكن الطوق لا يصل أبداً.
إننا نوجه هذه المناشدة اليوم إلى القيادة السياسية والعسكرية، مطالبين بسرعة صرف الرواتب المتأخرة، وإيجاد آلية واضحة وثابتة تضمن عدم تكرار هذه الأزمة مستقبلاً. فكرامة الجندي من كرامة الوطن، وإهمال أوضاعه المعيشية إهمال لأمن واستقرار البلاد.
ونذكّر الجميع أن الجندي الذي يقف على الجبهة اليوم، هو نفسه الذي يضحي براحته وأسرته من أجل أن تعيشوا في أمن وأمان. فلا تجعلوا هذا الجندي يشعر بالخذلان، ولا تدفعوه إلى طرق أبواب لا تليق بمقامه ولا بمكانته.
ختاماً، نؤكد أننا ماضون في أداء واجبنا الوطني، لكننا في الوقت ذاته نطالب بحقوقنا كاملة غير منقوصة. فالرواتب ليست ترفاً، بل هي شريان الحياة لنا ولأسرنا.
رسالتنا واضحة: أين الرواتب؟
لماذا هذا الصمت؟
لقد طفح الكيل، وننتظر منكم موقفاً عملياً لا أقوالاً.



