نحو احتواء وطني شامل: مقاربة سياسية لاستقرار الإقليم الشرقي

ليلى بن بريك

يمرّ اليمن بمرحلة دقيقة تتداخل فيها التحديات السياسية والأمنية مع الأوضاع الاقتصادية والخدمية، وهو ما يستدعي خطاباً مسؤولاً يغلّب منطق الاحتواء على التصعيد، ويقدّم مصلحة الاستقرار على منطق التجاذبات والصراعات المفتوحة. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحّة إلى حماية الإقليم الشرقي من الإنزلاق في دوامة الخلافات، والحفاظ عليه مساحة آمنة تسهم في دعم وحدة الوطن واستقراره.

إن ما شهدته بعض المحافظات الشرقية، وفي مقدمتها حضرموت والمهرة، من توترات وتحركات ميدانية، يؤكد أهمية العودة إلى الحوار، وتفعيل دور المؤسسات الشرعية، وعلى رأسها البرلمان ومجلس الشورى، ليكونا مظلة سياسية جامعة، تُدار من خلالها الخلافات ضمن إطار الدولة والقانون، وبعيداً عن منطق فرض الأمر الواقع.

وفي هذا الإطار، تحظى الجهود الإقليمية المبذولة بتقدير بالغ، لما تمثله من دعم لمسار التهدئة وتعزيز الاستقرار. ويُسجَّل بارتياح زيارة السفير محمد آل جابر القحطاني إلى حضرموت، ولقاءاته مع السلطة التنفيذية والواجهات القبيلة والهامات الحضرمية ، بما يعكس حرصاً واضحاً على دعم الاستقرار، واحترام خصوصية المحافظة، وتعزيز التوافق المحلي، وهو ما يشكّل حافزاً مهماً للمساعي الوطنية الرامية إلى احتواء التوترات.

كما نثمن الدور الإيجابي لكل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في دعم الجهود السياسية والأمنية الهادفة إلى تثبيت الاستقرار، ومنع اتساع رقعة الصراع، والمساهمة في تهيئة مناخ ملائم للحلول الشاملة. إن هذه المواقف تمثل عامل توازن مهم، حين تُقرأ في إطار احترام السيادة، ودعم مؤسسات الدولة، وتشجيع الحوار بدل التصعيد.

إن حماية الإقليم الشرقي من التجاذبات لا تعني عزله عن الشأن الوطني، بل تحصينه ليكون نموذجاً للاستقرار، ومساحة توافق يمكن البناء عليها لمعالجة بقية الملفات. ويتطلب ذلك دوراً فاعلاً من البرلمان في تعزيز الثقة، وممارسة الرقابة، وفتح قنوات تواصل شفافة مع المجتمع، والمشاركة في بلورة رؤية سياسية تُسهم في تهدئة الأوضاع، وتدعم أي جهود إقليمية تصب في مصلحة اليمن.
فإن المرحلة تتطلب تضافر الجهود الوطنية والإقليمية، بروح الشراكة لا الوصاية، وبمنطق التهدئة لا الاستقطاب. فاستقرار الإقليم الشرقي هو استقرار لليمن كله، وأي خطوة تُبذل في هذا الاتجاه تستحق الدعم والتقدير، بما يضمن حماية النسيج الاجتماعي، ويعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة، ويفتح أفقًا واقعيًا نحو السلام والاستقرار.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار