الشيخ صالح أحمد العمراني القعيطي رجل الخير واصلاح ذات البين

صالح ناجي القعيطي
النشأة والتعليم
وُلد الشيخ صالح أحمد عبدالله العمراني القعيطي في عام 1895م، في قرية العقلة بمنطقة القعيطي – الموسطة – يافع العليا، في بيئة يافعية أصيلة غُرست فيها القيم والمبادئ والرجولة منذ الطفولة.
نشأ في كنف أسرة مؤمنة محافظة، فبدأ مشواره العلمي مبكرًا بتعلم القرآن الكريم، فحفظه عن ظهر قلب وهو في سن صغيرة، وكان لذلك بالغ الأثر في تشكيل شخصيته الحكيمة والمتزنة.
▪ الصفات القيادية والإصلاح الاجتماعي
امتاز منذ شبابه بصفات قلّ أن تجتمع في رجل واحد ؛ فقد كان حكيمًا، كريمًا، شجاعًا، شاعرًا، صبورًا، متواضعًا، ومصلحًا اجتماعيًا.
وكان له دور محوري في الشؤون القبلية، حيث كان مرجعًا معتمدًا لدى مشايخ وأعيان منطقة القعيطي، وكذلك لدى أهالي الموسطة والمناطق المجاورة.
ساهم بشكل فعّال في إصلاح ذات البين، وكان من العقول الراجحة التي يُرجع إليها عند النزاعات، لما عُرف عنه من حكمة وهدوء وقوة الحُجة.
▪ العلاقات القبلية والإقليمية
كان له حضور لافت في تأسيس الحلف القبلي في يافع، ولعب دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر وجمع الكلمة.
وقد امتدت علاقاته لتشمل رجالًا و وجهاء من يافع، الضالع، الشعيب، شبوة، أبين، وحضرموت، وكان له ارتباط خاص ومتين بقبائل يافع في حضرموت، حيث كانت له علاقات قوية مع السلطان القعيطي هناك، وذلك بحكم أن شقيقه “ناجي” كان أحد مستشاري السلطان في حضرموت، مما عزز مكانته ومكانة أسرته.
كما امتدت شبكة علاقاته إلى المناطق اليمنية، حيث كان محل احترام وتقدير لدى مشايخ وأعيان نعوة، وقيفة، والبيضاء، وكان بذلك رجلًا جامعًا للكلمة، محبوبًا ممن حوله، حاضرًا بثقله في كل اتجاه ومجلس.
كان الشيخ أحمد أبوبكر النقيب، شيخ الموسطة، من أقرب الأصدقاء إلى الشيخ صالح أحمد عبدالله العمراني. وقد رافقه الشيخ صالح في رحلته الشهيرة عندما حلَّ الشيخ النقيب ضيفاً على الإمام أحمد في قصره بمدينة الحديدة.
و شهد الشيخ صالح أحمد العمراني رحمة الله عليه، تلك الأيام العصيبة، التي انتهت باستشهاد الشيخ أحمد النقيب، وهو الحدث الذي ترك أثراً بالغاً في نفسه لما كان يجمعهما من صداقة راسخة وعلاقة تمتد لسنوات.
وكان الشيخ صالح من أبرز رجال الموسطة الذين هبّوا و وقفوا في صفّ الشيخ النقيب، إلى جانب رجال القعيطي، ومنهم الشيخ بن جعفر، والشيخ بن عتيق، والشيخ صالح الحالمي، في مواقف عزّ و وفاء لا تزال محفورة في الذاكرة الجمعية.
▪ أبان الاحتلال البريطاني
في زمن الاحتلال البريطاني للجنوب، كانت للشيخ صالح أحمد العمراني طيب الله ثراه ، مكانة عالية بين السلاطين والمشايخ، كانوا يستشيرونه في القضايا المصيرية نظرًا لرجاحة عقله وصلابة مواقفه و رأيه السديد.
▪ لقب “ القشام ” و داره العامر
كان داره مفتوحًا للجميع .. للصغير والكبير، للغني والفقير، لا يُرد فيه ضيف، ولا يُقفل بابه أمام مظلوم أو محتاج. فكان بيته بيتًا للناس، وصدره مرحبًا بالجميع.
ومن الطرائف الجميلة التي بقيت في ذاكرة الناس، أنه كان يُعرف بلقب “القشام”، وهو اللقب الذي لازمه حتى آخر حياته، وأحبّه وأحبه الناس فيه، لما حمله من خفّة ظل وبساطة وصدق في الموقف.
تعود قصة هذا اللقب إلى إحدى رحلاته مشيًا على الأقدام مع بعض أصدقائه من يافع إلى سوق الجِليلة في الضالع، وفي منتصف الطريق وقد اشتد بهم العطش، قال ممازحًا وبلغته العفوية:
“ اعطوني ماء… أنا قَشَمت ! ”.
في إشارة إلى عطشه الشديد. فالتقط أحد رفاقه الكلمة، وأطلق عليه مازحًا لقب “القشام”، وسرعان ما انتشر اللقب عند أصحابه ومجتمعه، حتى صار اسمًا محبوبًا يسبق اسمه الحقيقي.
▪ مجد الأبوة والرحيل
اكرمه الله بولدين مطيعين، وستة من البنات الماجدات ، وربّاهم على القيم التي عاش بها، فكان قدوة ونعم الأب الحكيم في حياته وبعد رحيله.
توفي الشيخ صالح أحمد عبدالله العمراني القعيطي رحمة الله عليه ، في العام 2001م (1422هـ – ٢٠٠١م) ، ودُفن في مسقط رأسه في يافع – القعيطي، مخلفًا وراءه سيرةً عطرةً وأثرًا طيبًا، و بقي اسمه حاضرًا بمواقفه ومآثره الخالدة في ذاكرة يافع و كل من عرفه أو سمع عنه.



