دور وزارة الإعلام في حماية الدولة وحقوق المواطن في اليمن

شفيقة الجماعي

(إلى الاخ وزير الإعلام في الجمهورية اليمنية )

في كل دول العالم، لا تقل أهمية الكلمة عن أهمية السلاح. فإذا كانت وزارتي الحرب والدفاع تتوليان حماية حدود الدولة وسيادتها من الأخطار الخارجية، فإن وزارة الإعلام تتحمل مسؤولية لا تقل خطورة، وهي حماية الوعي الوطني، وصون الهوية، وتوضيح حقيقة ما يجري في الدولة ومؤسساتها أمام الشعب وأمام العالم. وفي اليمن، تبرز الحاجة الملحّة إلى إعلام وطني قوي يوازي في تأثيره ودوره ما تقوم به وزارات الدفاع في حماية الأرض والسيادة.

إن وزارة الإعلام مطالبة بأن تعمل بروح المسؤولية الوطنية، فالإعلام ليس مجرد نقل أخبار، بل هو بناء وعي، وصناعة رأي عام، وترسيخ قيم الانتماء والمواطنة. عندما تقوم الوزارة بدورها الفاعل، فإنها تشرح للشعب سياسات الدولة وقراراتها، وتوضح حقوق المواطن وواجباته، وتكشف الحقائق بشفافية، مما يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع. فغياب المعلومة الصحيحة يفتح المجال للشائعات والتضليل، وهو ما يهدد استقرار الدولة تماماً كما يهدده أي خطر عسكري.

كما أن للإعلام دوراً خارجياً مهماً في نقل صورة اليمن الحقيقية إلى العالم، بعيداً عن التشويه أو التزييف. فالدولة التي تمتلك إعلاماً قوياً ومهنياً تستطيع أن تجذب اهتمام العالم إلى قضايا شعبها، وأن تعرض إرادته وتطلعاته، وأن تدافع عن مصالحه في المحافل الدولية. الإعلام الخارجي الفاعل هو جسر للتواصل مع الشعوب الأخرى، ووسيلة لكسب التعاطف والدعم، وتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية.

ومن هنا، فإن مسؤولية تطوير الإعلام لا تقع على عاتق الوزارة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمثقفين والإعلاميين والكتاب وكل أصحاب الرأي. علينا كمثقفين أن نتابع أداء وزارة الإعلام، وأن نرسل رسائل ومقترحات إلى وزير الإعلام، نطالبه فيها بتقوية الإعلام الوطني، وتحديث أدواته، وتدريب كوادره، وضمان استقلاليته ومهنيته. فالإعلام القوي يحتاج إلى رؤية واضحة، وتشريعات تحمي حرية التعبير المسؤولة، وإلى بيئة تتيح للصحفيين العمل بحرية وأمان.

إن بناء إعلام وطني قوي داخلياً وخارجياً يسهم في جذب المواطن إلى دولته، ويعزز شعوره بالانتماء والمسؤولية تجاهها. فعندما يفهم المواطن طبيعة دولته ومؤسساتها، ويعرف حقوقه الدستورية، ومن ضمنها حقه في دولة ذات سيادة تحمي وطنه وتصون كرامته في الداخل والخارج، فإنه يصبح شريكاً حقيقياً في حمايتها والدفاع عنها.

إن اليمن اليوم بحاجة إلى إعلام وطني يعكس آمال شعبه، ويدافع عن قضاياه، ويوحد صفوفه، ويعمل جنباً إلى جنب مع بقية مؤسسات الدولة في حماية السيادة وترسيخ دولة القانون. فكما نحمي حدود الوطن بالسلاح، يجب أن نحمي وعيه بالكلمة الصادقة، والمعلومة الدقيقة، والرؤية الوطنية الجامعة.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار