عيدٌ بلا فرحة.. المواطن اليمني بين جحيم الغلاء وصمت الحكومة

موسى المليكي

مع اقتراب عيد الأضحى، تتزين الأسواق بالألوان وتعلو أصوات الباعة، لكن خلف هذا المشهد تبدو الحقيقة أكثر قسوة في حياة ملايين اليمنيين الذين يستقبلون العيد هذا العام بقلوب مثقلة بالعجز والحرمان. فالعيد الذي كان يوماً مناسبة للفرح وصلة الرحم وشراء احتياجات الأطفال، تحول لدى كثير من الأسر إلى موسم جديد من الألم والمعاناة بسبب الانهيار المعيشي واستمرار انقطاع الرواتب وارتفاع الأسعار بشكل جنوني.

لم تعد معاناة المواطن مجرد أزمة عابرة، بل أصبحت واقعاً يومياً يطحن الجميع بلا استثناء. الموظف الذي أفنى سنوات عمره في خدمة الدولة يقف اليوم عاجزاً أمام أبسط متطلبات أسرته، بعد أن تُرك بلا راتب ولا مصدر دخل ثابت، فيما تتواصل الوعود الحكومية دون أي حلول حقيقية تنقذ الناس من هذا الانهيار الكارثي.
في الأسواق، تتضاعف الأسعار بشكل مخيف، بينما العملة المحلية تواصل انهيارها أمام العملات الأجنبية، ما جعل شراء أبسط الاحتياجات حلماً بعيد المنال. كثير من الأسر لم تعد تفكر في شراء ملابس العيد أو الأضاحي، بل أصبحت معركتها الأساسية هي توفير الخبز والدقيق والدواء. أطفال ينتظرون فرحة العيد، لكن آباءهم يهربون من نظراتهم خوفاً من سؤال بات يؤلم كل بيت: “متى سنشتري ملابس العيد؟”
المأساة لا تتوقف عند حدود الغلاء فقط، بل تمتد إلى انقطاع الكهرباء وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية، في وقت يعيش فيه المواطن حالة من الاختناق الاقتصادي غير المسبوق. ومع كل مناسبة دينية أو اجتماعية تتضاعف الأحزان، لأن الفقير يشعر أن العيد يمر عليه كذكرى حزينة لا تحمل من الفرح سوى الاسم.

والأشد إيلاماً أن هذه المعاناة تحدث وسط صمت حكومي وعجز واضح عن معالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب وإنقاذ العملة ووقف التدهور الاقتصادي. المواطن اليوم لم يعد يطالب بالرفاهية، بل بأبسط حقوقه الإنسانية: راتب يكفيه، وخدمات تحفظ كرامته، ودولة تشعر بوجعه.

إن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة اجتماعية وإنسانية أكبر، فالجوع لا يصنع استقراراً، والحرمان لا يبني وطناً.

وأمام هذا الواقع المؤلم، تبقى مسؤولية الحكومة والجهات المعنية أخلاقية ووطنية قبل أن تكون سياسية، لأن الشعوب قد تصبر على الحروب، لكنها لا تستطيع أن تتحمل الجوع وانعدام الكرامة إلى ما لا نهاية.
في اليمن اليوم، يستقبل المواطن العيد بأمنيات بسيطة جداً: أن يعود الراتب، أن تنخفض الأسعار، وأن يشعر ولو لمرة واحدة أن هناك من يسمع صوته ويهتم بمعاناته.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار