دماء الجنوبيين ليست ورقة تفاوض.. ولا وقودًا لمعركة بلا ضمانات

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في كل مرحلة مفصلية تعيشها اليمن، يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: من سيدفع ثمن المعركة المقبلة؟
وبينما تتصاعد الدعوات إلى توسيع المواجهة العسكرية ضد جماعة الحوثي، يبرز في الأوساط الجنوبية نقاش واسع حول حدود المشاركة، وأولويات المرحلة، وما إذا كانت أي مشاركة محتملة يجب أن تسبقها ضمانات سياسية وعسكرية واضحة.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن القوات المسلحة الجنوبية تشكلت في الأساس لحماية المحافظات الجنوبية، ومواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها، مؤكدين أن نقلها إلى جبهات بعيدة دون رؤية سياسية متفق عليها قد يفتح الباب أمام تكرار تجارب سابقة يعتبرون أنها لم تحقق نتائج تتناسب مع حجم التضحيات.
ويشير هذا الرأي إلى أن رفض جماعة الحوثي لا يعني بالضرورة الموافقة على أي تحرك عسكري دون وضوح في الأهداف والنتائج، مؤكدين أن أي قرار من هذا النوع ينبغي أن يستند إلى تفاهمات معلنة، وضمانات تحافظ على حقوق جميع الأطراف، وتجنب المقاتلين دفع ثمن صراعات لا يملكون قرارها.
وفي المقابل، يرى آخرون أن مواجهة الحوثيين تمثل أولوية أمنية تتجاوز الاعتبارات السياسية، وأن التنسيق العسكري قد يكون ضرورة في ظل استمرار الصراع، وهو ما يعكس حجم التباين في وجهات النظر حول أفضل السبل للتعامل مع المرحلة.
ومع استمرار هذا الجدل، تبقى الأسئلة مطروحة: هل تسبق السياسة البندقية أم العكس؟
وهل تكفي التضحيات العسكرية وحدها لصناعة حلول دائمة، أم أن أي تحرك يحتاج إلى رؤية سياسية واضحة وضمانات معلنة قبل أن تبدأ المعارك؟
وبين المؤيدين والمعارضين، يبقى القاسم المشترك أن حياة المقاتلين تمثل مسؤولية كبيرة، وأن القرارات المصيرية المتعلقة بالحرب والسلام تستدعي وضوحًا في الأهداف، وحسابًا دقيقًا للكلفة الإنسانية والسياسية، حتى لا تتحول التضحيات إلى مجرد أرقام في صراع طويل لا يزال يبحث عن نهاية.



