هل أصبح التأجيل سياسة.. قراءة ساخرة في مسار القضية الجنوبية

الناشط الحقوقي والإعلامي أسعد أبو الخطاب
يقول المثل الشعبي: “من لا يريد أن يقول لا… يقول غدًا”. وربما لهذا أصبح “غدًا” أشهر موعد في السياسة اليمنية.
فمنذ سنوات، يسمع الجنوبيين وعودًا متكررة بأن لكل قضية وقتها، ولكل استحقاق ظرفه، ولكل قرار توقيته المناسب.
لكن الزمن يمضي، وتبقى الساعة متوقفة عند عبارة واحدة: “ليس الآن”.
ومن وجهة نظر كثير من أنصار القضية الجنوبية، فإن تدخل تحالف دعم الشرعية اليمنية بقيادة المملكة العربية السعودية لم يترجم، في نظرهم، إلى خطوات تقرب من تحقيق تطلعاتهم السياسية، بل يرون أن مسار الأحداث اتجه إلى إدارة الأزمة وتأجيل الحسم، مع إعطاء الأولوية لملفات أخرى… وهذه رؤية سياسية محل نقاش وتختلف حولها الآراء.
ويقال في الأمثال: “إذا أردت أن تدفن قضية… فشكّل لها لجنة”.
ويبدو أن السياسة أضافت مثلًا جديدًا: “وإذا استعصت اللجنة… فافتح حوارًا بلا موعد لنهايته”.
وفي التاريخ، لم تكن كل الحروب تحسم في ساحات القتال؛ بعضها ظل عالقًا على طاولات المفاوضات، حيث يصبح الوقت لاعبًا لا يقل تأثيرًا عن الجيوش.
المواطن الجنوبي ينظر إلى المشهد بسخرية مرة، ويتساءل: كم يحتاج الحلم من المؤتمرات حتى يتحول إلى قرار؟
وكم بيانًا يجب أن يصدر حتى يتقاعد بيان “المرحلة القادمة”؟
ويقول المثل: “لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد”.
لكن السياسة، كما يبدو، أعادت صياغته: “أجل قضية الجنوب اليوم إلى جولة الحوار القادمة، ثم إلى الجولة التي تليها”.
وهكذا، يعتقد كثيرون أن القضية الجنوبية أصبحت أشبه بقطار يقال إن موعد وصوله قريب، بينما تغير لوحة المواعيد في كل محطة، ويظل الركاب ينتظرون.
ويبقى السؤال الذي يطرحه أنصار الجنوب بسخرية:
هل كان التأجيل وسيلة للوصول إلى الحل… أم أصبح هو الحل نفسه؟



