لماذا يبدو صاحب القلب الطيب خاسرًا دائمًا؟

الناشط الحقوقي والإعلامي أسعد أبو الخطاب
لماذا… ولمن… وليش؟
أسئلة يرددها صاحب القلب الطيب عندما يجد نفسه، بعد سنوات من الوفاء والعطاء، واقفًا وحيدًا أمام أشخاص كان يظن أنهم لن ينسوا له موقفًا.
لماذا يكون الذي يحفظ العشرة هو أول من يخذل؟
ولماذا يكون الذي يسامح هو الأكثر تعرضًا للأذى؟
ولماذا ينظر إلى الطيبة أحيانًا وكأنها ضعف، بينما ينظر إلى القسوة وكأنها قوة؟
الحقيقة المؤلمة أن الحياة لا تكافئ دائمًا أصحاب النوايا الحسنة بسرعة، وأن التاريخ نفسه مليء بقصص أشخاص عرفوا بالوفاء والصبر، لكنهم دفعوا ثمن مواقفهم غاليًا.
التاريخ لا يرحم ذاكرة الناس:
يكفي أن نتأمل قصة الفيلسوف سقراط في أثينا القديمة؛ رجل قضى حياته في النقاش والتعليم، لكنه انتهى إلى المحاكمة والإعدام بعدما اتهم بإفساد الشباب وعدم احترام آلهة المدينة.
لم يكن مصيره دليلًا على أن الحق كان معه في نظر الجميع، بل يذكرنا بأن الإنسان قد يدفع ثمن أفكاره ومواقفه حتى عندما يعتقد أنه يفعل ما يراه صوابًا.
وفي التاريخ الإسلامي، نجد في سيرة النبي يوسف عليه السلام مثالًا بالغًا على قسوة الظلم والخذلان؛ فقد تعرض للأذى من أقرب الناس إليه، ثم مر بمراحل قاسية من حياته، قبل أن تتغير الأحوال ويظهر الحق.
والقصة تترك درسًا واضحًا: قد يتأخر إنصاف الإنسان، لكنه لا يعني أن الحقيقة ماتت.
وفي التاريخ الحديث، نجد نيلسون مانديلا مثالًا آخر على الصبر الطويل؛ فقد أمضى عقودًا في السجن قبل أن يصبح رئيسًا لجنوب أفريقيا.
ولم تكن سنوات المعاناة دليلًا على أن الصبر بلا قيمة، بل أثبتت أن الإنسان قد يمر بسنوات شديدة القسوة قبل أن تتغير الظروف.
القهر الحقيقي ليس في الخسارة:
– القهر الحقيقي أن تعطي إنسانًا من قلبك، ثم تكتشف أنه كان يحسب طيبتك نقطة ضعف
– القهر أن تدافع عن شخص في غيابه، ثم تجده أول من يتحدث عنك في غيابك.
– القهر أن تحفظ أسرار الناس، ثم يستخدم أحدهم أسرارك ضدك.
– القهر أن تقف مع الآخرين في أوقاتهم الصعبة، ثم عندما تحتاج إليهم تبحث عنهم فلا تجدهم.
– والأكثر ألمًا أن تظل صامتًا، لأنك لا تريد أن تفضح من أحببت، بينما هو لا يتردد في تشويه صورتك أمام الآخرين.
هل الطيب خاسر فعلًا؟
– ربما يبدو كذلك في البداية.
– لكن هناك فرقًا بين خسارة الأشخاص وخسارة النفس.
– لكن هناك فرقًا بين خسارة الأشخاص وخسارة النفس.
– قد يخسر الطيب أصدقاءً، لكنه لا يخسر ضميره.
– قد يخسر علاقة، لكنه لا يخسر احترامه لنفسه.
– يخسر علاقة، لكنه لا يخسر احترامه لنفسه.
– قد يخسر معركة، لكنه لا يخسر أخلاقه.
– وهنا تكمن المفارقة: بعض الناس ينتصرون في معركة الكلام، لكنهم يخسرون احترامهم عندما تنكشف الحقيقة.
– أما صاحب القلب الطيب، فقد يتألم ويصمت، لكنه يستطيع أن ينام وضميره مرتاح.
لا تجعلوا الطيبة بابًا للاستغلال:
– الطيبة ليست أن تسمح للآخرين بإيذائك بلا حدود.
– أن تكون طيبًا لا يعني أن تكون ساذجًا.
– وأن تسامح لا يعني أن تنسى الدرس.
– وأن تحفظ العشرة لا يعني أن تقبل الإهانة.
– أحيانًا يكون أقوى موقف يمكن أن يتخذه الإنسان هو أن يبتعد بهدوء، ويترك الأيام تكشف ما عجز عن إثباته في لحظة الغضب.
وفي النهاية، إذا سألك أحدهم: لماذا دائمًا صاحب القلب الطيب خسران؟
قل له:
«قد يخسر صاحب القلب الطيب أشخاصًا كثيرين، لكنه لا يخسر نفسه؛ لأن خسارة من لا يقدرون طيبته أهون من خسارة أخلاقه وراحة ضميره».
والأيام وحدها كفيلة بأن تظهر من كان صادقًا، ومن كان مجرد عابرٍ في حياة الآخرين.



