غروندبرغ يحذّر من انفجار الحرب في اليمن: هجمات الحوثيين على المخا تهدد بإعادة البلاد إلى مربع الصراع الشامل

موسى المليكي

المبعوث الأممي: التصعيد العسكري يرفع بشكل حاد خطر عودة الحرب واسعة النطاق ويهدد المدنيين والبنية التحتية

حذّر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من التداعيات الخطيرة للتصعيد العسكري الأخير في البلاد، معرباً عن بالغ قلقه إزاء الهجمات التي شنتها جماعة الحوثيين على مدينة المخا، والتي أسفرت، وفق التقارير، عن سقوط ضحايا من المدنيين والعسكريين، فضلاً عن إلحاق أضرار بعدد من المنشآت والبنية التحتية، بما في ذلك ميناء المدينة.

وجاء تحذير غروندبرغ في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً متزايداً، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة المخاوف من انزلاق البلاد مجدداً نحو مواجهة واسعة النطاق، بعد سنوات من الحرب والمعاناة الإنسانية التي خلفت أعداداً كبيرة من الضحايا وألحقت أضراراً جسيمة بالاقتصاد والبنية التحتية.

وقال المبعوث الأممي إن الهجمات الأخيرة تأتي في ظل تصعيد غير مسبوق للعمليات العسكرية منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، محذراً من أن استمرار هذا المسار من شأنه أن يرفع بصورة حادة خطر عودة النزاع واسع النطاق في اليمن.

وأكد غروندبرغ أن تداعيات التصعيد لا تقتصر على خطوط المواجهة، بل تمتد بصورة مباشرة إلى حياة المدنيين ومصالحهم، مشيراً إلى أن الهجمات الأخيرة عرّضت السكان لخطر جسيم في المخا ومأرب ومناطق أخرى.

تحذير من استهداف البنية التحتية

وأبدى المبعوث الأممي قلقاً خاصاً إزاء الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، بما في ذلك ميناء المخا، باعتبار أن المنشآت المدنية تمثل شرياناً أساسياً لحياة السكان والنشاط الاقتصادي والإنساني.

وشدد غروندبرغ على ضرورة وقف التصعيد وحماية المدنيين والمنشآت والبنية التحتية المدنية، مؤكداً أن استمرار العمليات العسكرية لا يهدد الأرواح فحسب، وإنما يقوض أيضاً ما تحقق من مكاسب للمدنيين خلال فترة الهدوء النسبي التي أعقبت الهدنة الأممية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والامتناع عن اتخاذ خطوات من شأنها توسيع دائرة المواجهة أو دفع الوضع الميداني نحو مزيد من التدهور.

كما حث الأطراف اليمنية على العمل بصورة مباشرة مع مكتبه من أجل اتخاذ خطوات ملموسة لخفض التصعيد، ومنع المزيد من التراجع عن المكاسب التي تحققت للمدنيين خلال السنوات الماضية.

مخاوف من عودة الحرب إلى الواجهة

ويأتي التحذير الأممي في ظل واقع يمني لا يزال هشاً، إذ يرى المجتمع الدولي أن أي تصعيد عسكري واسع قد يعيد البلاد إلى دائرة العنف الشامل، ويبدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب المستمرة منذ سنوات.

وأكد غروندبرغ أن الطريق نحو إنهاء النزاع في اليمن بشكل مستدام لا يمكن أن يمر عبر التصعيد العسكري، وإنما عبر عملية سياسية جامعة تتيح للأطراف معالجة القضايا العالقة والتوصل إلى ترتيبات تضمن سلاماً مستداماً.

وحذّر من أن التصعيد الحالي يدفع اليمن في الاتجاه المعاكس، ويهدد بتقويض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة، في وقت لا يزال فيه ملايين اليمنيين بحاجة إلى الاستقرار والأمن وتحسين الظروف المعيشية.

رسالة أممية واضحة للأطراف

وتحمل تصريحات المبعوث الأممي رسالة تحذير واضحة من خطورة استمرار العمليات العسكرية، خصوصاً في ظل حساسية الوضع الميداني والإنساني في اليمن.

ويرى غروندبرغ أن حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية، وأن الحفاظ على البنية التحتية المدنية ومنع اتساع رقعة المواجهات يمثلان شرطاً أساسياً للحيلولة دون انهيار المسار السياسي.

وبينما تتزايد المخاوف من اتساع رقعة التصعيد، يكرر المبعوث الأممي دعوته للأطراف إلى العودة إلى مسار خفض التوتر والانخراط في العملية السياسية، مؤكداً أن أي مكاسب تحققت خلال فترة الهدوء يمكن أن تتعرض للانهيار إذا استمر التصعيد العسكري.

وتضع الأمم المتحدة الأطراف اليمنية أمام اختبار جديد: إما احتواء التصعيد وفتح الطريق أمام مسار سياسي جامع، أو المخاطرة بدفع البلاد مجدداً نحو حرب أوسع، ستكون كلفتها الإنسانية والاقتصادية والسياسية باهظة على اليمنيين.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار