لماذا غابت اليمن عن اتفاق مكة؟

ناصر العامري
قد يتساءل البعض لماذا غابت اليمن عن اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان رغم أن اليمن تمتلك مقومات تجعلها دولة مهمة في أي ترتيبات أمنية واستراتيجية في المنطقة؟
اليمن ليست دولة هامشية في الحسابات الإقليمية فهي تطل على باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن وتمتلك موقعا يربط الجزيرة العربية بالقرن الافريقي والمحيط الهندي كما تمتلك ثروة بشرية كبيرة وموارد طبيعية وثروة سمكية وموانئ وموقعا تجاريا يمكن أن يتحول في حال الاستقرار إلى قوة اقتصادية مؤثرة
كما أن اليمن بحكم موقعها الجغرافي تمثل خط دفاع متقدما عن أمن المنطقة والممرات البحرية الدولية وأي استقرار حقيقي في البحر الأحمر وخليج عدن يبقى مرتبطا بدرجة كبيرة باستقرار اليمن وسيادة مؤسسات الدولة على أراضيها
لكن السؤال الآخر هو لماذا لا تستطيع اليمن في الوقت الحالي الدخول في تحالفات دولية بهذا الحجم؟
الإجابة ترتبط بالوضع الداخلي الذي ما زال يفرض تحديات كبيرة فاليمن تعاني من الانقسام السياسي والعسكري وتعدد مراكز القوى وعدم اكتمال توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية إضافة إلى استمرار سيطرة جماعة الحوثي على أجزاء من البلاد وما ترتب على ذلك من تعقيدات سياسية وأمنية واقتصادية
والتحالفات الدولية لا تقوم على الموقع الجغرافي وحده بل تحتاج إلى دولة مستقرة ومؤسسات موحدة وقدرة عسكرية وأمنية واضحة والتزام سياسي يمكن الدولة من خلاله تنفيذ تعهداتها وحماية مصالح شركائها
ولهذا فإن غياب اليمن عن اتفاق مكة لا يعني بالضرورة أنها غير مهمة بل يعكس إلى حد كبير وضعها الحالي وعدم جاهزية مؤسساتها للدخول في ترتيبات استراتيجية بهذا الحجم
ومع ذلك فإن المشهد اليمني يتجه نحو مرحلة مفصلية ومع اقتراب الحسم العسكري والسياسي فإن السؤال الأهم يجب أن يكون ماذا ستفعل اليمن بعد انتهاء الحرب؟
فالمرحلة القادمة لن تكون مجرد مرحلة إعادة إعمار بل مرحلة إعادة بناء الدولة واستعادة القرار الوطني وترتيب موقع اليمن في محيطها الإقليمي والدولي
وستنجح اليمن في استعادة مؤسساتها وتوحيد قواتها وبناء اقتصادها لتصبح دولة قادرة على لعب دورها الطبيعي في المنطقة
اليمن تملك الموقع والثروة البشرية والمنافذ البحرية والموارد التي تؤهلها للعب دور كبير في أمن المنطقة واقتصادها ولذلك فإن استقرارها ليس مصلحة يمنية فقط بل مصلحة إقليمية ودولية
وقد يكون اتفاق مكة بداية لتحولات أوسع في المنطقة وفي هذه التحولات يجب أن تستعد اليمن للحظة القادمة حتى لا تجد نفسها مرة أخرى خارج الحسابات رغم امتلاكها كل هذه المقومات



