ثلاث سنوات على رحيل عبداللطيف السيد: ذكرى لا تغيب

ليان صالح
ثلاث سنوات مرت على رحيل القائد عبداللطيف السيد، لكن ذكراه ما زالت حية في القلوب والذاكرة، فهو لم يكن مجرد شخصية عابرة، بل كان رجلاً ترك سيرة عطرة ومواقف بطولية لا تُنسى في مواجهة الإرهاب والدفاع عن الوطن.
تلك اللحظة الأليمة التي حملت نبأ رحيله ما زالت عالقة في الأذهان وكأنها حدثت بالأمس القريب. الوجوه التي أرهقها الخبر، والعيون التي قاومت الدموع بصعوبة، والقلوب التي لم تجد الكلمات الكافية لوصف وجع الفراق، كلها تفاصيل تعود مع كل ذكرى لرحيله.
كان عبداللطيف السيد من أولئك الرجال الذين اختاروا الوقوف في الصفوف الأمامية، في وقت كان فيه الخوف يسيطر، والتنظيمات الإرهابية تسعى لنشر الرعب والموت. لقد واجه تلك التنظيمات بثبات وشجاعة، وخاض المعارك دفاعاً عن الأرض والناس، مدركاً أن طريقه محفوف بالمخاطر، وأن الدفاع عن الوطن قد يكلف المرء أغلى ما يملك.
إيمانه العميق بقضيته دفعه للمضي قدماً، حتى كتب الله له خاتمة الشهداء. إن الكتابة عنه بعد ثلاث سنوات ليست بالأمر الهين، فهو ليس مجرد ذكرى عابرة أو صورة معلقة، بل هو حكاية رجل عاش بين الناس، عرف وجعهم، وترك في قلوبهم أثراً لا تستطيع السنوات محوه.
ثلاث سنوات مرت، وما زال السؤال يتردد في القلب: كيف يمكن للزمن أن يمضي بينما لحظة الرحيل لا تزال حاضرة بكل تفاصيلها؟ ربما لأن بعض الأحزان لا تنتهي، بل تتغير فقط. وهكذا أصبحت ذكرى عبداللطيف السيد وجعاً جميلاً، وحنيناً لا نبحث له عن دواء، ودعاءً يتجدد كلما مر اسمه.
لقد رحل عن الميدان، لكن الميدان لم ينسَ خطاه. غاب عن عيون رفاقه، لكن حكاياتهم عنه ما زالت حاضرة. غاب جسده، لكن اسمه بقي خالداً. هذا هو الخلود الحقيقي؛ أن يرحل الإنسان ويبقى أثره، أن يغيب صوته وتبقى كلماته، وأن يتوارى وجهه عن العيون ولا يغيب عن الذاكرة.
في ذكراه الثالثة، لا نملك له إلا الدعاء، ولا نملك لأنفسنا إلا الصبر. نسأل الله أن يجعل دمه الطاهر شاهداً له، وأن يكتب له منزلة الشهداء، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة. ونقول لمن أحبه و فقده: إن الذين أحببناهم لا يموتون تماماً، يموت الجسد لكن المواقف تبقى، ويمضي العمر لكن الذكريات لا تمضي، ويغيب الإنسان لكن أثره يظل يمشي بيننا.
رحم الله عبداللطيف السيد، الرجل الذي عاش شجاعاً، ومضى شهيداً، وترك خلفه اسماً سيظل حاضراً في ذاكرة من أحبوه. سلامٌ عليه يوم كان بيننا، وسلامٌ عليه يوم رحل، وسلامٌ عليه يوم يُبعث حياً عند ربه. رحمك الله يا عبداللطيف، وجبر قلوب أهلك ورفاقك ومحبيك، وجعل ذكراك باقيةً ما بقي فينا قلبٌ يعرف معنى الوفاء.



