مخيمات النزوح تكشف حقيقة الصراع الطائفي

ناصر العامري

هل سألنا يوما لماذا تبدو مخيمات النزوح في العراق وسوريا واليمن خالية تقريبا من الجماعات التي ارتبطت بالمليشيات المسيطرة على المدن والمناطق؟

المشهد الذي يعيشه ملايين النازحين لا يمكن اختزاله في خلاف سياسي عابر أو صراع على السلطة. ففي العراق وسوريا واليمن دفع المدنيون ثمنا باهظا للحروب التي حملت في كثير من مراحلها بعدا طائفيا واضحا وكانت نتيجتها تهجير السكان من مدنهم وقراهم وتحويلهم إلى نازحين ولاجئين يبحثون عن الأمان في المخيمات

في العراق شهدت مناطق واسعة عمليات تهجير واسعة خلال سنوات الحرب على تنظيم داعش وما رافقها من صراعات مسلحة وتدخلات المليشيات. وفي اليمن تسببت الحرب التي أشعلتها جماعة الحوثي في نزوح ملايين اليمنيين من مناطقهم وتدمير آلاف المنازل والمنشآت المدنية في مناطق مختلفة من البلاد

أما سوريا فالمأساة أكبر من أن تختصر في الأرقام فقد تحولت مدن وقرى بأكملها إلى مناطق مهجورة بعدما دفعت الحرب ملايين السوريين إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى خارجها

السؤال هنا ليس عن مذهب هذا النازح أو ذاك بقدر ما هو عن طبيعة القوة التي تملك القدرة على فرض واقع جديد على الأرض. عندما تتحول المليشيات إلى أدوات للسيطرة والتهجير وتغيير التركيبة السكانية فإن القضية تتجاوز الخلاف السياسي لتصبح صراعا على الأرض والهوية ومستقبل الدولة

وفي اليمن تحديدا لا يمكن تجاهل أن جماعة الحوثي خاضت حروبا متكررة قبل انقلابها على الدولة وسيطرتها على صنعاء ثم وسعت نطاق الحرب لتشمل مناطق واسعة من البلاد والنتيجة كانت مجتمعا ممزقا وملايين اليمنيين الذين اضطروا إلى ترك منازلهم بحثا عن مكان أكثر أمنا

لذلك فإن تصوير كل ما يجري باعتباره مجرد خلاف سياسي بين أطراف يمنية أو صراعا على السلطة فقط يختزل المشهد بصورة غير دقيقة. فهناك مشروع مسلح يحمل رؤية دينية وسياسية ويحاول فرضها بالقوة على مجتمع متنوع لم يختر الحرب ولا التهجير

وفي المقابل يجب ألا يتحول نقد المشروع الطائفي إلى خطاب كراهية ضد أتباع أي مذهب. المشكلة ليست في المواطن الذي ينتمي إلى هذا المذهب أو ذاك بل في المليشيا التي تستخدم الدين والمذهب لتبرير السلاح والسيطرة وإقصاء الآخرين

إن مواجهة الطائفية لا تكون بطائفية مضادة وإنما باستعادة الدولة ورفض المليشيات وحماية جميع المواطنين دون تمييز. فاليمن والعراق وسوريا ليست ملكا لمذهب واحد ولا لجماعة واحدة بل أوطان لجميع أبنائها

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار