الرهان الخاسر… البحث عن المفتاح بعد كسر الباب!

الناشط الحقوقي والإعلامي أسعد أبو الخطاب

في السياسة، هناك مقولة غير مكتوبة تقول: إذا أردت المساعدة غدًا، فلا تجعل صاحبها يندم على مساعدتك بالأمس.

لكن يبدو أن بعض السياسيين يفضلون تأليف نسخة جديدة من القصة.

يبدأ الفصل الأول بخلافات وصدامات واتهامات، ثم يأتي الفصل الأخير بعنوان: أين الجيش الجنوبي؟

ولماذا لا يتحرك؟

المشهد يشبه رجلًا باع سيارته، ثم عاد في اليوم التالي يسأل المشتري: “متى ستوصلني إلى عملي”؟

أو كمن يقضي سنوات في هدم الجسور، ثم يقف على ضفة النهر مستغربًا لماذا لا يعبر أحد إليه.

واليوم، ومع كل حديث عن معارك جديدة، يعود السؤال القديم بثوب جديد: هل ما زال البعض يعتقد أن الزمن توقف، وأن الذاكرة السياسية يمكن محوها بضغطة زر أو بخطاب حماسي؟

يرى مؤيدو الجنوب أن الغدر الذي حدث في شهر يناير 2026م من قبل المملكة العربية السعودية للقوات المسلحة الجنوبية في محافظتي حضرموت والمهرة غيرت قواعد اللعبة، وأن الثقة أصبحت قضية مركزية لا يمكن تجاوزها.

ويعتقدون أن أي حديث عن شراكة مستقبلية يحتاج أولًا إلى معالجة الخلافات السابقة، بدلًا من التصرف وكأن شيئًا لم يحدث.

أما الكوميديا السوداء الحقيقية، فهي أن بعض الخطابات تبدو وكأنها تقول: “انسوا كل ما مضى… وتعالوا لنبدأ من جديد”، بينما لا تقدم أي إجابة عن سؤال بسيط: كيف تبنى الثقة إذا كان كل طرف يرى الماضي بصورة مختلفة؟

ثم تأتي المفارقة الأخيرة؛ فبدلًا من الانشغال بترميم ما تصدع، تنشغل بعض الأطراف، بحسب منتقديها، بمعارك رمزية وصور وشعارات، وكأن المشكلة ليست في السياسة، بل في إطار الصور المعلقة على الجدار.

السياسة ليست مسرحًا للكوميديا، لكنها أحيانًا تنتج مشاهد يصعب تصنيفها إلا ضمن الكوميديا السوداء؛ حيث يختلف الجميع على الماضي، ويطالبون في الوقت نفسه بالاصطفاف للمستقبل.

وفي النهاية، فإن الرهان الحقيقي ليس على قوة السلاح وحدها، بل على القدرة على استعادة الثقة.

أما الاعتقاد بأن التحالفات تعود تلقائيًا بمجرد الحاجة إليها، فهو رهان قد يراه أصحابه ممكنًا، بينما يراه آخرون مجرد محاولة لقراءة واقع جديد بعقلية قديمة.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار