لا حياد أمام من يهدد الدولة ومستقبل اليمن

ناصر العامري
قد يختلف الناس في كثير من القضايا السياسية والفكرية ولكل شخص زاويته الخاصة في قراءة الأحداث والمواقف وقد يكون الحياد أحيانا موقفا مقبولا عندما تكون القضايا قابلة للاجتهاد وتعدد الرؤى
لكن هناك قضايا لا تحتمل الوقوف في المنتصف ولا تقبل سياسة مسك العصا من الوسط وفي مقدمتها قضية مليشيات الحوثي التي حولت اليمن إلى ساحة للصراع والعبث وفرضت واقعا قائما على القوة والسلاح ومحاولة إخضاع الدولة والمجتمع لمشروعها الخاص
مع مليشيات الحوثي لا يمكن أن يكون الحياد مبررا ولا يمكن اختزال ممارساتها وانتهاكاتها في مجرد وجهات نظر سياسية فهناك فرق بين الاختلاف في الرأي وبين تجاهل الحقائق التي يعيشها اليمنيون على الأرض
إن محاولة الوقوف في المنتصف أمام مشروع يستخدم العنف لفرض أفكاره ويهدد الدولة والمجتمع ليست حيادا سياسيا بل هروبا من مسؤولية الموقف في لحظة وطنية فارقة
فالتعامل مع مشروع الحوثي ليس خلافا سياسيا عابرا بل هو نقاش حول مشروع يحمل تصورات تتعارض مع مفهوم الدولة الوطنية والمواطنة المتساوية وتصطدم مع تطلعات اليمنيين نحو العدالة والحرية والاستقرار
المواقف الوطنية لا تعني رفض الحوار أو إغلاق باب الحلول السياسية لكنها تعني وضوح الرؤية تجاه من يهدد حياة الناس ومستقبل الوطن والتمييز بين الخلافات السياسية المشروعة وبين المشاريع التي تستخدم القوة لفرض واقع جديد على المجتمع
اليمن اليوم بحاجة إلى مواقف صريحة تعيد الاعتبار للدولة والمؤسسات وتضع مصلحة الشعب فوق الحسابات الضيقة فالتاريخ لا يذكر الذين اختبأوا خلف الحياد في لحظات الخطر بل يذكر أصحاب المواقف الذين وقفوا مع الوطن والإنسان ومستقبل البلاد.



