راتب مايو يختبئ.. وراتب يونيو يراقب.. ويوليو لم يصل أصلًا!

الناشط الحقوقي والإعلامي أسعد أبو الخطاب

في واحدة من أطول حلقات مسلسل «أين ذهب الراتب»؟

ما يزال راتب شهر مايو يمارس هوايته المفضلة: الاختباء، بينما يقف راتب يونيو على مسافة آمنة يراقب المشهد، أما راتب يوليو فقد اختار منذ البداية عدم الحضور أصلًا!

ثلاثة أشهر مرّت، وما يزال منتسبو القوات المسلحة والأمن في المناطق المحررة الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية ضمن تحالف دعم الشرعية، يمارسون رياضة الانتظار، في وقت تبدو فيه المرتبات وكأنها دخلت برنامجًا تدريبيًا مكثفًا في فن الغياب والتأخير والمراوغة!

الأسرة تنتظر، الديون تنتظر، صاحب البقالة ينتظر، والإيجار ينتظر، وحتى الثلاجة يبدو أنها بدأت تفقد الأمل في وصول شيء إليها!

أما الجهات المعنية، فربما لا تزال تبحث عن «الزر السحري» الذي يضغط عليه فتخرج المرتبات من عالم الغيب إلى الحسابات البنكية.

والأكثر طرافة أن العسكري مطالب بأداء واجبه في موعده، والانضباط في موقعه، وتحمل مسؤولياته كاملة، بينما راتبه يبدو أنه حصل على إجازة مفتوحة دون تقديم طلب رسمي!

مايو مختبئ.. يونيو يراقب.. ويوليو يقول: لا علاقة لي!

المشهد باختصار:
– مايو: «أنا موجود، لكن لا أحد يعرف أين»!

– يونيو: «سأنتظر مايو أولًا»!

– يوليو: «لا تسألوني.. أنا أصلًا لم أصل»!

وبين هذه الرواتب الثلاثة، يقف المواطن أمام احتياجاته اليومية وكأنه ينتظر نتائج قرعة، لا مستحقات مالية مقابل عمل أداه بالفعل.

  لذلك، فإن المطالبة اليوم واضحة ومباشرة: اصرفوا المرتبات المتأخرة، وأنهوا مسلسل التأخير، وارحموا الأسر من فاتورة الانتظار.

فالراتب ليس «مكرمة» موسمية، ولا هدية في المناسبات، بل حق مقابل عمل وجهد والتزام.

وفي نهاية الحلقة، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا:

هل سيعود راتب مايو من مخبئه قبل أن يدخل راتب أغسطس في قائمة المفقودين؟

الجمهور ينتظر.. والعسكري ينتظر.. والأسرة تنتظر.

فالمواطن لا يطالب بمعجزة، ولا يبحث عن مكافأة؛ إنه يطالب براتبه فقط.

أما الراتب، فيبدو أنه ينتظر من ينتظره!

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار