لا تجعلوا الإحباط يهزم حلم دولة الجنوب العربي

الناشط الحقوقي والإعلامي أسعد أبو الخطاب
في مسيرة الشعوب نحو استعادة حقوقها وبناء دولتها، لا يكون الطريق مستقيمًا دائمًا، ولا تخلو المراحل من العثرات والأزمات والانتكاسات.
لكن الفرق بين من يصل إلى هدفه ومن يتراجع عنه هو القدرة على الصبر والثبات والتعلم من الأخطاء.
إن حلم دولة الجنوب العربي لا ينبغي أن يتحول إلى ضحية للإحباط أو الخلافات أو لحظات التراجع.
فالعثرة السياسية ليست نهاية الطريق، والانتكاسة لا تعني سقوط الحلم، ما دام هناك وعي وإصرار وقدرة على مراجعة الأخطاء وتصحيح المسار.
قد تمر القضية الجنوبية بظروف صعبة، وقد تتغير المواقف والتحالفات، وقد تظهر أمامها عقبات لم تكن في الحسبان؛ لكن الشعوب التي تحمل مشروعًا سياسيًا واضحًا لا تجعل العواصف المؤقتة تحدد مصيرها.
احذروا أن يستولي عليكم الإحباط، فتتحول العثرة إلى استسلام.
فالقوة ليست في ألا نسقط، وإنما في أن نعرف كيف ننهض… وليس المطلوب تجاهل الأخطاء، بل الاعتراف بها ومعالجتها، وليس المطلوب صناعة الأوهام، بل بناء مشروع سياسي واقعي يحظى بثقة أبناء الجنوب ويستند إلى الحوار والوعي والعمل المؤسسي.
إن دولة الجنوب العربي، إذا كان هذا هو الهدف الذي ينشده أنصار المشروع الجنوبي، تحتاج إلى أكثر من الشعارات؛ تحتاج إلى وحدة الصف، وسيادة القانون، ومؤسسات قوية، وعدالة، وحماية للحقوق والحريات، واقتصاد قادر على خدمة المواطن.
فالعثرة التي تؤلم اليوم قد تصبح غدًا درسًا ينعش المشروع ويجعله أكثر نضجًا وصلابة.
اصبروا، راجعوا أخطاءكم، وحافظوا على وحدتكم، ولا تسمحوا للإحباط أن يصادر المستقبل.
فالأوطان لا تبنى باليأس، ولا تحمى بالفوضى، وإنما تبنى بالوعي والصبر والعمل، وبإرادة شعبية قادرة على تحويل الأمل إلى مشروع دولة.
دولة الجنوب العربي… حلم يحتاج إلى وعي يحميه، وعمل يبنيه، ووحدة تحفظ مستقبله.



