عندما يخاف الحاكم من شعبه يبحث عن عدو

ناصر العامري
عندما يشعر الحاكم ان شعبه بدأ يفقد ثقته به وان حالة الغضب تتسع من حوله فإنه غالبا لا يبحث عن حلول حقيقية لمشكلات الناس بقدر ما يبحث عن عدو جديد يبرر به فشله ويعيد من خلاله ترتيب المشهد لصالحه
هذه واحدة من أقدم الحيل السياسية التي عرفتها الأنظمة التي تخشى شعوبها فحين يصبح الداخل مصدر القلق يبدأ الحاكم في صناعة معركة خارجية او اختلاق عدو داخلي ليقول للناس ان الخطر ليس في طريقة حكمه ولا في الفساد ولا في انهيار الاقتصاد ولا في معاناة المواطنين بل في ذلك العدو الذي يجب ان تتوحد الصفوف لمواجهته
وهذا ما تفعله مليشيات الحوثي اليوم فكلما ازدادت الازمات في مناطق سيطرتها وكلما اتسعت حالة السخط الشعبي وكلما عجزت عن تقديم اجابة حقيقية عن معاناة الناس اتجهت نحو التصعيد والبحث عن خصم جديد وتحويله الى شماعة تعلق عليها اخطاءها
الحوثي لا يريد للناس ان تسأل لماذا انهارت مؤسسات الدولة ولماذا تراجعت الخدمات ولماذا يعيش المواطن تحت وطأة الفقر والجباية ولماذا تصادر الحريات ولماذا تتحول موارد البلاد الى خدمة مشروع الجماعة
يريد للناس ان تنشغل بسؤال آخر من هو العدو وكيف نحاربه
وهنا تكمن خطورة اللعبة
فالجماعات التي تعجز عن بناء دولة حقيقية تحتاج باستمرار الى عدو كي تحافظ على تماسكها الداخلي وتبرر استمرار سلطتها وكلما اقتربت الاسئلة من جوهر المشكلة رفعت صوت الحرب ووسعت دائرة التخوين وفتحت جبهة جديدة
لكن هذه الحيلة لا يمكن ان تستمر الى ما لا نهاية فالشعوب قد تصمت تحت الضغط وقد تخاف من بطش السلطة لكنها لا تنسى وجعها ولا تتخلى عن حقها في حياة كريمة وعندما يصبح العدو المصطنع عاجزا عن تغطية الواقع يبدأ الناس في رؤية الحقيقة كما هي
الحقيقة ان المشكلة ليست في الشعب اليمني الذي يريد دولة ومؤسسات وامنا واستقرارا بل في مشروع يريد ان يحكم اليمن بمنطق الجماعة لا بمنطق الدولة
ولهذا فإن كل معركة جديدة يخوضها الحوثي لن تستطيع ان تخفي طويلا حقيقة الازمة الداخلية التي يعيشها مشروعه فالحرب قد تؤجل السؤال لكنها لا تلغيه
وقد يخاف الحاكم من شعبه فيبحث عن عدو لكن الشعوب حين تدرك هذه اللعبة لا تعود تخشى ذلك العدو الذي تصنعه السلطة بل تبدأ في سؤال الحاكم نفسه
وهنا تبدأ نهاية الحيلة



