هل صحيح أن سوريا سقطت.. ومن أسقطها.. بين الحزن والسخرية في واقع مأساوي

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
هل سقطت سوريا حقًا؟
سؤال يتكرر كثيرًا على ألسنة الناس، لكن الحقيقة أنه ربما لم تسقط فقط، بل ربما لم تعد هناك سوريا كما نعرفها. فبين التحالفات الدولية، والانقسامات الداخلية، وصراعات المصالح، قد تكون سوريا الآن كرة قدم تتقاذفها الأقدام في ملعب دولي دون حكم، ودون حتى شبكة مرمى.
من أسقط سوريا؟
لنتفق أولًا أن “سقوط سوريا” ليس مجرد فكرة عبثية. فالأصابع التي امتدت لإضعاف هذا البلد تعددت، ولم يبق أحد إلا وألقى حجرًا على هذا الجدار، سواء من الداخل أو الخارج.السوريون أنفسهم ربما لم يسقطوا بلدهم، بل دفعتهم الظروف ليصبحوا وقودًا لصراع أعمق منهم.أما الخارج، فقد لعبوا دور المخرج والمنتج، وربما حتى دور الجمهور الذي يصفق للمشهد المأساوي.
الدول المستفيدة:
سوق تصفيات دولي؟
إذا سألت عن الدول المستفيدة، فالجواب بسيط ومعقد في آن واحد:الجميع يستفيد من سقوط سوريا… عدا سوريا نفسها.
الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا، جعلت سوريا مسرحًا لتجربة أسلحتها الحديثة ومناوراتها السياسية.
إيران وتركيا وجدت أرضًا خصبة لتوسيع نفوذها، فكل طرف يريد أن يكون “المنقذ” أو “المنتقم”، وفقًا لروايته الخاصة.
وحتى دول الجوار، بعضها يريد الاستفادة من حالة الفوضى لمصالح اقتصادية وسياسية، بينما بعضها الآخر يكتفي بمراقبة المشهد متمنيًا ألا ينتقل الحريق إلى داره.
في يد من سقطت؟
سقطت سوريا، كما يقال، في “أيدٍ أمينة”.
لكن ما هي هذه الأيدي؟
قد تكون أيدي الفصائل، أو الميليشيات، أو الجيوش الأجنبية التي تسعى لتقسيم الكعكة.كل يد تدعي أنها تحمل الحل، لكنها في الحقيقة تحمل السلاح.
هل تدخل سوريا في حرب أهلية أو تصفيات؟
وهل خرجت سوريا أصلاً من الحرب الأهلية؟
في الواقع، أصبحت الحرب أكثر تعقيدًا، حتى أنه من الصعب تسميتها.
حرب أهلية؟
تصفيات سياسية؟
أم مباراة شطرنج بين القوى الدولية؟
كل شيء يبدو ممكنًا. التصفيات قد تشمل كل شيء: المعارضين، المؤيدين، وحتى الأبرياء الذين لا يعرفون الفرق بين السياسة والفوضى.
المشهد الأخير: سوريا بين السخرية والدموعإذا أردنا الحديث بواقعية، فإن السؤال الحقيقي ليس من أسقط سوريا؟
بل متى نستطيع رفعها؟
بلد عريق بحضارته وتاريخه أصبح اليوم نموذجًا لما يحدث عندما تتداخل السياسة مع المصالح الشخصية والجشع الدولي.
سوريا لم تسقط في يوم واحد، بل تهاوت ببطء، كالبناء الذي تعرض للهدم من الداخل والخارج في آن واحد.وبين الحزن والسخرية، يبقى المواطن السوري هو الضحية الوحيدة، بين من يقتله السلاح ومن يقتله الصمت الدولي.
وفي النهاية، ربما لم تسقط سوريا فقط، بل سقطت القيم الإنسانية التي كانت تدعي غأنها ستحميها.



