جاري البحث عن أي دولة يتم الاختيار بعد سقوط النظام السوري؟

الناسط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

في عالم السياسة، إذا كانت سوريا قد نجحت في فرض نفسها كواحدة من أكثر الدول “إثارة” في العقد الأخير، فإن السؤال الذي يطرحه الجميع الآن هو: “من سيكون التالي؟

هل نحن في انتظار فصل جديد من مسلسل الدول المدمرة؟

يبدو أن الشرق الأوسط تحول إلى لعبة شطرنج ضبابية، حيث لا أحد يعرف من سيلعب مع من، أو أي دولة ستسقط في الفخ بعد سوريا.من هنا تبدأ رحلتنا في البحث عن “جاي”، الدولة التي ستنال لقب “الضحية التالية” في هذا السيناريو الكئيب.

هل لبنان في طريقه لتكرار السيناريو السوري؟

لننظر إلى لبنان، بلد الأرز الذي أصبح مؤخرًا مسرحًا لاحتجاجات غير مسبوقة ضد الطبقة السياسية.صحيح أن البلد يعاني من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، لكن دعونا نتخيل فقط أن هذه الأزمة قد تتحول إلى “ثورة” جديدة تنتهي ب”سقوط النظام”.فماذا لو أضفنا بعض الفوضى السياسية، وحرصًا على تقليل التأثير الاقتصادي الدولي، وأزمة داخلية غارقة في الديون؟

يمكن أن يصبح لبنان الخيار الأول في قائمة “الدولة التالية”.

لكن، ربما يكون المشهد الأكثر سخرية هو أن لبنان، الذي يكاد يواجه نفس التحديات الأمنية والسياسية، يبدو وكأنهم يرقصون على حافة الهاوية ولا يزالون يطمئنون أنفسهم بأن الأمور “ستتحسن قريبًا” بينما الانهيار في الطريق.

ماذا نحتاج إذًا لجعل لبنان “سوريا التالية”؟

قليلاً من الفساد، وبعض التدخلات الأجنبية، وكثير من العبث السياسي، والمزيد من الضغوط الاقتصادية، فقط لنجعل الحلبة جاهزة.

اليمن: وجهة محتملة؟

الحديث عن اليمن هو حديث مليء بالآلام، ولكن هنا الحقيقة المرة:إذا كان هناك مكان يمكن أن يتكرر فيه السيناريو السوري، فربما يكون في اليمن.بعد سنوات من الحرب الداخلية وتدخلات الدول الإقليمية، ما زال اليمن يعاني من فوضى عارمة. دعونا نكون صريحين، إذا كانت سوريا قد فقدت استقرارها بسبب التدخلات الأجنبية والصراع الداخلي، فاليمن قد يعيد نفس القصة بمزيد من الدماء والمزيد من الصراعات الداخلية.لكن لا شيء يقف في طريق الدمار حينما تكون هناك قوة إقليمية تدفع الأمور إلى حافة الهاوية.

السودان..قد نحتاج إلى أمل ضائع:

في السودان، على الرغم من أن النظام السابق قد سقط في 2019، لا يزال البلد يعاني من اضطرابات. ربما لا نرى عودة كاملة للنظام كما حدث في سوريا، ولكن هناك دائمًا مساحة لزيادة الفوضى.فعندما يمتزج الفساد العميق مع غياب الحلول الحقيقية، لا أحد يعرف ما الذي سيحدث غدًا.

من هو التالي إذًا؟

من سيحظى بالفرصة الذهبية في تدمير نفسه سياسياً، اقتصادياً، وأمنياً؟

هل هي لبنان التي تئن تحت وطأة الصراع السياسي؟

أم أن اليمن سيظل متزعزعًا، لكن بطريقة أعمق؟

دعونا نكون صادقين، هناك الكثير من الدول التي تمتلك القدرة على أن تكون “جاي” القادمة بعد سقوط النظام السوري.

لكن، مهما حاولنا أن نتكهن، الحقيقة الوحيدة هي أن الشرق الأوسط هو “المنطقة المعجزة” حيث يمكن لكل شيء أن يحدث.

فكلما كانت الدولة في حالة دائمة من التدهور، زادت فرصتها في أن تكون “الدولة التالية”.ما علينا إلا أن ننتظر ونراقب، فربما سيأتي الدور على أي دولة جديدة، أو ربما لا نحتاج إلى شيء سوى فنجان من القهوة لنشاهد الدمار يمر أمامنا.

من قال إن “الشرق الأوسط” ليس ممتعًا؟

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار