انتقادات لاذعة لمسلسل “دروب المرجلة”: تصوير نمطي سلبي للمناطق المحررة

عدن الأمل/ ماجد الكعلولي الصبيحي
يبدو أن الجدل حول مسلسل “دروب البهذلة” قد أخذ أبعادًا واسعة، حيث يرى البعض أنه عمل درامي سياسي يحمل رسائل خفية تهدف إلى تشويه صورة المناطق المحررة في الجنوب، بدلًا من أن يكون انعكاسًا للواقع الاجتماعي والاقتصادي كما يُفترض أن تكون الدراما.
هل الدراما أداة إصلاح أم وسيلة لتشويه الحقائق؟
تعتبر الدراما نافذة تعكس الواقع، لكنها عندما تتحول إلى أداة للتحريض أو التشويه المتعمد، فإنها تفقد قيمتها الحقيقية.
الانتقادات الموجهة لمسلسل “دروب المرجلة” تتركز حول تصوير أبناء الجنوب في مشاهد تُبرزهم كمجرمين وقطاع طرق، وهو أمر أثار استياء الكثيرين، خصوصًا في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المناطق المحررة، والتي تتطلب أعمالًا فنية تسلط الضوء على التحديات الحقيقية التي يواجهها سكان الجنوب.
تشويه صورة المناطق المحررة:
المسلسل، بحسب المنتقدين، لا يعكس الصورة الحقيقية للمجتمع الجنوبي، بل يقدم صورة مشوهة تتهم أبناء الجنوب بأفعال دخيلة عليهم، مثل قطع الطرق، العنف، والاضطرابات الأمنية.
هذه المشاهد لا تقتصر فقط على الجنوب، بل حتى في بعض المحافظات الشمالية مثل مأرب والجوف، والتي عانت من مشاكل مشابهة.
ولكن، بدلاً من التركيز على الحلول وإبراز النماذج الإيجابية، يظهر المسلسل الجنوب وكأنه مرتع للجريمة والفوضى.
النازحون والتحديات الحقيقية التي تواجه الجنوب:
واحدة من القضايا التي أُثيرت في سياق هذا الجدل هي قضية النازحين، حيث يرى البعض أن الأعداد الكبيرة من النازحين القادمين من مناطق سيطرة الحوثيين قد تسببت في تفاقم الأزمات الاقتصادية والخدمية في الجنوب، مثل:
- الازدحام المروري الخانق
أزمات الكهرباء والماء والغاز والوقود. - تفشي بعض الظواهر الدخيلة مثل التسول، السرقة، وتجارة المخدرات
ورغم حساسية هذا الملف، إلا أن الدراما لم تتطرق إليه بأسلوب يعكس حجم الأزمة، بل تم استغلاله لتوجيه الاتهامات بدلًا من طرح حلول واقعية.
الحاجة إلى دراما تُنصف الجنوب:
في ظل هذا الجدل، تظهر الحاجة الماسة لإنتاج أعمال درامية تُركز على القضايا الحقيقية التي يعاني منها الجنوب، مثل:
- الظروف المعيشية الصعبة
تحديات النزوح وتأثيرها على البنية التحتية
مشاكل الفساد الإداري والاقتصادي. - إبراز النماذج الجنوبية المشرفة التي تكافح من أجل الاستقرار
خاتمة:
الدراما ليست مجرد تسلية، بل هي قوة ناعمة تستطيع أن تكون عامل إصلاح أو أداة تحريض، ويبدو أن “دروب البهذلة” قد اختار الطريق الخطأ في عيون الكثيرين.
وإذا كان الهدف هو إبراز معاناة المواطنين، فلماذا لم يتم تسليط الضوء على المعاناة الحقيقية بدلاً من اللجوء إلى سيناريوهات تكرس الصورة النمطية السلبية عن الجنوب؟
الجنوب بحاجة إلى دراما تعكس همومه، وليس إلى مسلسلات تكرس الصورة المغلوطة عنه.



