قدر مكتوب… وقلوب مثقلة بالخيبات

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

نحن لا نرتب قصصنا، ولا نختار أقدارنا، بل نمضي كما كُتب لنا، ننتظر الأيام أن تكشف لنا أسرارها، فإما سعادة تسكن أرواحنا، أو تعاسة تتسلل إلينا بصمت، فتجعلنا نشعر أننا مجرد عابرين في دروب الحياة، لا نملك سوى أن نستسلم لما هو مقدر.

تمرّ الأيام، ونحمل على أكتافنا ما تبقى من أحلام لم تكتمل، من ذكريات أرهقتنا، ومن أشياء انتهت في الواقع لكنها ما زالت تسكن داخلنا، تُطاردنا في كل لحظة، في كل نظرة، في كل تنهيدة.

نحاول أن نهرب، لكن كيف نهرب من أنفسنا؟

كيف ننسى ما صار جزءاً منّا؟

كيف نُسكت صوت الماضي حين يصرخ في أعماقنا؟

نؤمن بأشياء حدّ الجنون، نقاتل من أجلها، نبني عليها أحلامنا، نرسم بها مستقبلنا، لكننا في النهاية نجد أنفسنا أمام حقيقة مُرّة:
أن الإيمان وحده لا يكفي، أن النضال قد ينتهي بالخذلان، وأن ما تمسكنا به يوماً بكل ما فينا، قد يصبح أكثر الأشياء التي تؤلمنا حين نكتشف أنه لم يكن يستحق.

هناك معارك نخوضها بكل شجاعة، ونعتقد أننا سننتصر، لكننا في النهاية نُدرك أننا كنا نحارب طواحين الهواء، نقاتل من أجل أوهام ظنناها واقعًا. وهناك خسائر لا تأتي دفعة واحدة، بل تسقط فوق أرواحنا شيئًا فشيئًا، حتى نجد أنفسنا غرباء عن أنفسنا، نحمل وجوهًا متعبة، وقلوبًا ممتلئة بالشروخ.

كم من مرة نظرنا إلى وجوهنا في المرآة ولم نعرف من نحن؟

كم من مرة ضحكنا ونحن في قمة الحزن؟

كم من مرة قلنا “لا بأس” ونحن ننزف من الداخل؟

نحن لا نرتب قصصنا، ولا نختار أقدارنا، لكننا نحاول أن نتعايش مع الألم، أن نرتب فوضى أرواحنا، أن نُخفي وجعنا تحت ستار الصمت، لأن الحياة لا تتوقف، حتى لو توقفنا نحن عن الإحساس بها.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار