د/ سامي : انعقاد مؤتمر الطاقة يؤكد توجه الحكومة لبناء شراكات حقيقية…

عدن – عدن الأمل/خاص:
اختُتمت في عدن، الخميس 27 نوفمبر 2025م، أعمال المؤتمر الوطني الأول للطاقة الذي انعقد على مدى يومين تحت شعار “الطاقة المستدامة من أجل تعافي اليمن”، بمشاركة واسعة من مسؤولين حكوميين وقطاع خاص وشركات دولية ودول مانحة، بينهم عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي، ورئيس الوزراء سالم بن بريك…
وخلال التغطية الإعلامية للمؤتمر، استضافت قناة عدن الفضائية عبر أستوديوهاتها، الأكاديمي الدكتور سامي محمد قاسم نعمان، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة عدن، للحديث عن أهمية المؤتمر وأثره المتوقع على مستقبل قطاع الكهرباء والاستثمار في اليمن…
أهمية المؤتمر ودلالاته..
قال الدكتور سامي نعمان إن انعقاد المؤتمر بحضور دول مانحة وشركات دولية يؤكد توجه الحكومة لبناء شراكات حقيقية يمكن أن تثمر عن مشاريع على الأرض، مضيفاً أن هذه الخطوة “تعزز توجه اليمن نحو اقتصاد مختلط يقوم على شراكة الدولة والقطاع الخاص، مع مراعاة البعد الاجتماعي”…
وأوضح أن المؤتمرات المتخصصة توفر رؤية واضحة لصناع القرار، وتفتح الباب أمام تمويلات تنموية، مشيراً إلى أن قطاع الكهرباء وحده يحتاج لأكثر من 6 مليارات دولار لمعالجة مشكلاته في المناطق المحررة…
الشراكات المطلوبة ودور القطاع الخاص..
وأشار نعمان إلى أن نجاح الدول المتقدمة في قطاع الطاقة يعتمد على مشاركة القطاع الخاص، مؤكداً أن الكفاءة العالية للقطاع الخاص في إدارة المشاريع والتحصيل وتقليل التكاليف تجعله شريكاً أساسياً وليس بديلاً للدولة…
وكشف أن اليمن كانت بصدد تنفيذ مشاريع بنظام (BOT) في الحديدة وعدن بقدرات تصل إلى 500 ميجاوات قبل سنوات، لكنها لم تُستكمل،.
مضيفاً:
“الدولة وحدها لا تستطيع توفير السيولة المطلوبة، والشراكة مع القطاع الخاص هي الحلّ الواقعي.”..
عوائق الاستثمار واحتياجات السوق..
وأوضح نعمان أن أبرز العوائق أمام الاستثمارات الكبيرة تتمثل في الحاجة لضمانات أمنية وسياسية، مشيراً إلى أن مشاركة دول مثل السعودية والإمارات في المؤتمر “تبعث برسالة طمأنينة للشركات الدولية”…
وأضاف أن التشريعات اليمنية بحاجة لتحديث شامل يسمح بشراكات أوسع مع القطاع الخاص دون الإضرار بحقوق المواطنين…
عام 2026.. عام الكهرباء؟..
ورأى نعمان أن إعلان رئيس الوزراء اعتبار 2026 “عام الكهرباء” يشير إلى وجود خطة حكومية بدأت تتبلور، لكنه شدّد على أن حل الأزمة لن يتحقق فقط بالمشاريع الممولة من الدول المانحة، بل من خلال المشاريع الاستثمارية التي ستنتج عن المؤتمر…
وأشار إلى أن بعض المحافظات بدأت تطبيق العدادات مسبقة الدفع، حيث تُظهر عدن – بحسب حديثه – أن 40% من المشتركين بدون عدادات، و40% من أصحاب العدادات لا يسددون الفواتير، ما يفاقم خسائر الدولة…
التحصيل والفاقد الكهربائي..
وكشف نعمان أن ما تنفقه الدولة سنوياً على الكهرباء يصل إلى 1.1 مليار دولار، بينما لا يتجاوز التحصيل في عدن 20 مليون دولار، واصفاً ذلك بأنه “هزيل جداً”.
وأضاف: “إشراك القطاع الخاص في التحصيل قد يكون أكثر فعالية من إدارة الدولة وحدها.”..
وبين أن 54% فقط من المواطنين مرتبطون بالشبكة الحكومية، وأن مشكلة الكهرباء في اليمن “قديمة ومتجذرة” ولم تبدأ بعد الحرب…
الطاقة والتنمية والاستثمار الصناعي..
وحول أهمية توفر الكهرباء للاستثمار الصناعي، قال نعمان إن أي مستثمر صناعي يواجه عقبة رئيسية تتمثل في غياب الكهرباء الحكومية، ما يدفع بعض المصانع لإنشاء محطات خاصة تعمل بالديزل أو الفحم، وهو ما تسبب بإغلاق مصانع للحديد بعد تراجع قيمة الريال وارتفاع تكلفة التشغيل…
وأكد أن توفير الكهرباء سيجذب استثمارات صناعية واسعة، لكون اليمن سوقاً كبيراً ولديه أيدٍ عاملة قادرة…
إدارة التمويلات الدولية..
وكشف نعمان أن أحد شروط رئيس الوزراء بن بريك لقبول تولي الحكومة هو أن تُدار التمويلات الدولية عبر الحكومة اليمنية وليس عبر الجهات المانحة، لضمان تنفيذ الخطط الوطنية وخضوع الحكومة للمساءلة أمام المواطنين….



