ناشط حقوقي يكتب: نموت في العاصمة عدن وباقي المحافظات المحررة كل يوم بصمت… كي لا نزعج أصحاب الكراسي

تقرير صحفي: عدن الأمل/ خاص:
في العاصمة عدن، وفي بقية المحافظات المحررة، لم يعد الموت يأتي مرة واحدة، بل صار يزور الناس كل يوم بأشكال مختلفة؛ مرة عبر انقطاع الكهرباء، ومرة عبر العطش، وأخرى عبر الجوع وانهيار العملة وغياب الخدمات. أما المواطن، فقد أصبح يتقن الصمت أكثر من أي شيء آخر، وكأنه يخشى أن يزعج أصحاب الكراسي إذا تألم أو اشتكى أو صرخ.
نموت بصمت… كي لا نزعج مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، وكي لا يقال إن الناس سئمت أوضاعها، أو إن الوطن ينهار ببطء أمام أعين الجميع.
المشهد في العاصمة عدن وحضرموت موجع حد البكاء؛ أطفال ينامون في حر خانق بلا كهرباء، مرضى يواجهون الموت في مستشفيات عاجزة، أسر تبحث عن الماء كما لو أنها تبحث عن كنز، وشباب يطاردهم اليأس في كل زاوية وكمان لم يسلموا من القمع والقتل والمطاردة.
ويقول المثل:
“إذا كان رب البيت بالدف ضاربًا.. فشيمة أهل البيت كلهم الرقص”.
فحين ينشغل المسؤولون بالخلافات والمصالح وتقاسم النفوذ، يصبح المواطن مجرد رقم إضافي في قائمة المعاناة.
ويقول مثل آخر:
“الميت لا يشعر بوجع السكين”.
أما نحن هنا، فما زلنا نشعر بكل طعنة؛ طعنة الفقر، وطعنة الإهمال، وطعنة الوعود التي لا تصل أبدًا.
العاصمة عدن اليوم لا تطلب المستحيل، لا تطلب قصورًا ولا رفاهية، بل فقط حياة تليق بالبشر.
ساعات كهرباء تحفظ ما تبقى من أرواح الناس، ماء يصل إلى البيوت، رواتب تكفي لشراء الخبز، ودولة تشعر بأن المواطن إنسان وليس عبئًا سياسيًا.
لكن المؤلم أن المواطن أصبح يخاف حتى من الشكوى، لأن كثرة الصراخ بلا استجابة تحول الإنسان إلى كائن متعب، يبتلع قهره بصمت، ويواصل الحياة فقط لأنه لا يملك رفاهية الانهيار.
يا سادة… الناس هنا لا تعيش، بل تؤجل موتها كل يوم.
العاصمة عدن التي كانت يومًا مدينة للحياة والنور والثقافة، أصبحت مدينة تقاوم العتمة والنسيان والخذلان.
ويظل السؤال الحزين معلقًا في الهواء:
هل يشعر أصحاب الكراسي بما يحدث؟
أم أن أصوات المكيفات حجبت عنهم أنين الناس في الأحياء المظلمة؟
نموت كل يوم بصمت… كي لا نزعجهم فقط.
إعداد:
الناشط الحقوقي، أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس تحرير صحيفتي «عدن الأمل» و «عرب تايم»، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية



