معركة الكرامة تبدأ من تحرير رغيف الخبز والقرار

​ناصر العامري

​خطاب رئيس الجمهورية يوم أمس لم يكن مجرد كلمة عابرة في توقيت حرج بل كان إعلانا مفصليا لبيان الاستقلال الحقيقي الذي أثلج صدور شعب بأكمله وعندما أُعيد استئناف تصدير النفط لم يكن القرار مجرد خطوة مالية لرفد خزينة الدولة بل جاء ليعيد صياغة مفهوم السيادة الوطنية من بوابة الاقتصاد الوطني والاعتماد على الذات لقد أدرك الرئيس بحنكة أن السياسة العرجاء لا تقيم وطنا وأن التحرير الحقيقي يبدأ أولا من تحرير الاقتصاد وامتلاك قرار لقمة عيش المواطن ولسان حال خطابه كان جلياً من لا يملك لقمته لا يملك قراره وقد طالعتنا الساعات الماضية بالعديد من المقالات والأقلام الحرة المؤيدة والمرحبة بهذه الخطوة الاستراتيجية وكأن الجميع اتفقوا على قراءة واحدة التحرير يبدأ من هنا اقتصاديا اليوم وكل الآمال المعقودة على استعادة الوطن باتت مرهونه بقرار الحسم فالقوات المسلحة في الجيش الوطني تقف اليوم على أهبة الاستعداد القتالي والصفوف متراصة والأمن والقبائل الأبية تنتظر بفارغ الصبر وبسالة لا تكل ساعة الصفر للانقضاض على باطل المليشيات لقد أثبت التجربة التاريخية والقاصية مع مليشيات الحوثي أنها جماعات لا تؤمن بمنطق السلام ولا تفقه لغة الحوار الحوار بالنسبة لها مجرد استراحة محارب لترتيب الصفوف والسلام الحقيقي يهدد وجودها فهي كائنات طفيلية لا تقتات إلا على الاقتتال ولا تعتاش إلا في البيئات المتناحرة والمضطربة والممزقة والجائعة هي تدرك تماما أن استقرار المجتمع وبناء مؤسساته يعنيان نهايتها الحتمية ولهذا السبب تسعى دوما لإبقاء المواطن رهينة الجوع والخوف والتمزق لكي لا يقوم لهذا الوطن قائما إن تلاحم القرار السياسي والاقتصادي السيادي مع جاهزية الجيش الوطني وحاضنة القبائل الشعبية يرسم اليوم المعادلة الوحيدة الممكنة لإنهاء هذا الكابوس إن القوة وحدها هي الخطاب الذي تفهمه المليشيات وحين يلتقي صليل السيادة الاقتصادية بصرير سلاح الأبطال في الجبهات ستدرك تلك العصابات أن أوان السقوط قد حان وأن الوطن قادم لا محالة نحو حريته الكاملة.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار