رسالة هامة إلى قيادة المجلس الانتقالي: لا تجعلوا السلاح نجمًا في العرض!

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في الحروب، هناك قاعدة غير مكتوبة تقول: كلما عرف خصمك أقل… نمت أنت أكثر.
لذلك، إذا كانت هناك تعبئة عسكرية، فلتكن تعبئة هادئة، لا مهرجانًا مفتوحًا للكاميرات والعدسات.
السلاح الثقيل لم يصنع ليلتقط الصور، بل ليبقى ورقة قوة تُستخدم عند الحاجة.
المفارقة الساخرة أن البعض يتعامل مع المعدات العسكرية وكأنها ضيف شرف في مناسبة عامة، بينما المنطق العسكري يقول إن قيمة القوة تكمن أحيانًا في أن تبقى بعيدة عن الأعين.
التاريخ مليء بالدروس التي تؤكد أن أي تحرك مكشوف قد يمنح الخصوم أو أي أطراف تراقب المشهد معلومات مجانية لم يكونوا ليحصلوا عليها لولا الاستعراض غير المحسوب.
ولأن المنطقة لا تخلو من التعقيدات السياسية والعسكرية، فإن الحكمة تقتضي افتراض جميع الاحتمالات، والاستعداد لها، دون تهويل أو استهانة.
الحذر لا يعني الخوف، وإنما يعني أن تكون الخطوات مدروسة، وأن تحمى الإمكانات العسكرية من أي مخاطر يمكن تجنبها.
إن الرسالة هنا ليست اتهامًا لأحد، بل دعوة إلى التفكير بعقلية الأمن قبل عقلية الاستعراض.
المعدات العسكرية ليست زينة للمناسبات، وإنما أمانة يجب الحفاظ عليها، والسرية في كثير من الأحيان هي أول خطوط الدفاع.
قد يختلف الناس في السياسة، لكنهم يتفقون على حقيقة واحدة: القوة التي تدار بحكمة تبقى قوة، أما القوة التي تُكشف بلا ضرورة فقد تفقد أهم عناصرها.
ولهذا، فإن النصيحة الصادقة اليوم هي: الحذر أولًا، والحكمة دائمًا، فالأوطان لا تحمى بالشعارات، وإنما بحسن إدارة القوة وصونها.



