التاريخ لا ينسى.. والحقوق لا تموت

عدن – نائلة هاشم
في زمن الصراعات، حين تتبدل المواقف وتتغير التحالفات، ويعاد رسم المشهد السياسي وفقا لموازين القوة، يراهن البعض على أن الزمن كفيل بطمس الحقائق وإسقاط الحقوق من الذاكرة. لكنهم ينسون أن الشعوب قد تصمت… لكنها لا تنسى.
قد يسقط مجتمع بأكمله تحت وطأة الحرب، وقد تدفن أجيال في ركام الأزمات، وقد تغلق الملفات السياسية بصفقات و تسويات، لكن التاريخ لا يغلق ملفاته إلى الأبد، والحقوق لا تسقط بالتقادم.
ما يفرض بالقوة لا يصبح حقيقة، وما يدفن تحت ركام التسويات سيبقى حاضرا في ذاكرة الشعوب، ينتظر لحظة انكشاف الحقيقة.
إن أخطر ما تفعله الصراعات ليس تدمير المدن فحسب، بل محاولة إعادة كتابة التاريخ بما يخدم المنتصرين. غير أن التاريخ لا يكتبه الأقوياء وحدهم، بل تكتبه الوقائع، و تحفظه ذاكرة الشعوب، وتعيد قراءته الأجيال.
قد تتغير الحكومات، وتتبدل القيادات، وتسقط مشاريع، وتنهض أخرى، لكن الحقائق تبقى شاهدة على أصحابها. ومن يظن أن مرور الزمن سيمنحه حصانة من الحساب، يجهل طبيعة التاريخ.
فالحقوق قد تتأخر، لكنها لا تموت. والحقيقة قد تحاصر، لكنها لا تهزم. والتاريخ قد يصمت طويلا لكنه حين يتكلم… لا يجامل أحدا ، لهذا فإن كل محاولة لطمس الذاكرة أو مصادرة الحقوق أو فرض رواية واحدة على شعب بأكمله ليست سوى تأجيل للحقيقة لا إلغاء لها.
التاريخ لا ينسى… والحقوق لا تموت. وما لم ينصفه الحاضر، سيحاكمه المستقبل.



