حين تصبح المستحيلات ممكنة

الكاتبة الجنوبية/ روعة جمال
تابعت بعض المرتزقة وهم يخرجون اليوم ليشرحوا لنا بثقة العاجز لماذا يستحيل أن يعود القائد عيدروس
قالوا مطرود أحل نفسه وقالت الشرعية عنه خائن وذهبت حكومة الرياض إلى مجلس الأمن تشتكي منه وتطالب بتوقيف أمواله
وكأن التاريخ يكتبه ورق الاتهام لا ميادين الرجال
فقط أذكرهم بمثال بسيط يمشي أمام أعينهم اليوم بلا حواجز ولا أبواب
أحمد الشرع الذي كان بالأمس الجولاني المطلوب على قوائم الإرهاب والذي قضى سنوات في سجون العراق ثم مشى في صفوف داعش والقاعدة وكان رأسه يساوي الملايين
هذا الرجل الذي لطخته دماء وتلطخت سيرته بالسواد بين ليلة وضحاها صار رئيس سوريا واستقبلته العواصم بالترحيب والتصفيق والتهاني
وإن كان التشبيه لا يليق ولا يشبه فبين الجولاني والزبيدي فرق شاسع كالفرق بين الظلام والنور
فذاك ماضٍ أسود ملطخ بالدم وتلك الجماعات وهذا ماضٍ مرصع بالفخامة والرجولة والصدق والكبرياء
ذاك كان إرهابياً مطارداً وهذا كان شريكاً طُعن في الظهر
ذاك قفز من وحل الإرهاب إلى كرسي الرئاسة فكيف يستبعدون عودة رجل لم يكن إلا صادقاً مع أهله ثابتاً على عهده رافعاً قضية وطن
عودة عيدروس أبسط بكثير من عودة من كان بالأمس مطلوباً للعالم كله
لأن من خانوه بالأمس هم أنفسهم اليوم يبحثون عنه في كل طاولة
ولأن الشعوب لا تحفظ أسماء الشكاوى في مجلس الأمن بل تحفظ من وقف معها حين خذلها الجميع
فدعوهم يصرخون بالمستحيل فالمستحيل اليوم يسير في شوارع دمشق ويجلس على كراسي الحكم
وما داموا قد ابتلعوا عودة الجولاني فلن يصعب عليهم أن يروا عيدروس يعود مرفوع الرأس كما عاش ومرفوع الهامة كما قاتل.



