بيان عاجل: الكهرباء ما زالت مفقودة… لكن معارك الصور بخير!

الناشط الحقوقي والإعلامي أسعد أبو الخطاب

في العاصمة عدن وباقي المناطق الخاضعة تحت سيطرة  تحالف دعم الشرعية في اليمن أصبح فيها انقطاع الكهرباء خبرًا لا يستحق العاجل، وتأخر الرواتب مجرد موعد مفتوح على المجهول، يبدو أن هناك من قرر أن يمنح المواطنين شيئًا مختلفًا… ليس خدمة، بل مادة جديدة للجدل.

المواطن لا يطلب المستحيل، لا يبحث عن رفاهية، ولا ينتظر معجزة.

يريد فقط أن يشغل مروحة في عز الصيف، ويفتح حنفية الماء فيجد ماء، ويستلم راتبه قبل أن تتضاعف الأسعار مرة أخرى.

لكن الواقع يبدو وكأنه يهمس بسخرية: انتظر قليلًا… لدينا أولويات أخرى.

في الشارع، لا يسأل الناس: من انتصر سياسيًا؟

بل يسألون: متى ستعود الكهرباء؟

ومتى يصل الماء؟

ومتى تصرف الرواتب؟

وهي أسئلة ما زالت تتكرر منذ سنوات، فيما تعلن الحكومة اليمنية أنها تعمل على خطط لمعالجة أزمة الكهرباء وتحسين الخدمات، كما أكدت في بياناتها الأخيرة، بالتوازي مع إجراءات مرتبطة بملف الرواتب.

المشهد يبدو وكأنه مسرحية سوداء؛ المواطن يحمل فاتورة الألم، بينما ينتظر أن يرى نهاية مختلفة للفصل الأخير، لكنها لا تأتي.

كل يوم يفتح النافذة بحثًا عن نسمة هواء، ويغلقها على واقع لم يتغير.

إن النقد هنا ليس دعوة للتصعيد، بل دعوة لإعادة ترتيب الأولويات.

فثقة الناس لا تبنى بالخلافات السياسية، وإنما تبنى عندما يشعر المواطن أن معاناته أصبحت في مقدمة الاهتمام، وأن الخدمات الأساسية لم تعد مؤجلة إلى إشعار آخر.

ولعل أكثر ما يرهق الناس ليس طول الأزمة وحده، بل شعورهم بأن الزمن يمضي أسرع من الحلول.

وفي النهاية، يبقى السؤال معلقًا في ذاكرة كل مواطن:
هل سيأتي اليوم الذي يصبح فيه خبر تشغيل الكهرباء وصرف الرواتب في العاصمة عدن وباقي المناطق المحررة في موعدها خبرًا عاديًا… بينما تصبح الأزمات هي الاستثناء، لا القاعدة؟

يبدو أن بعض المسؤولين اكتشفوا أخيرًا إنجازًا سريعًا لا يحتاج إلى ميزانية للكهرباء، ولا خطة للمياه، ولا حلول للرواتب.

إذا كانت الأنباء المتداولة عن إزالة صور القائد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي صحيحة؛ فالصورة أُزيلت، لكن الظلام ما زال في البيوت، والماء لم يصل، والراتب لم يأتي.

وكأن الرسالة للمواطن الجنوبي تقول: قد لا نستطيع تحسين حياتك… لكننا نستطيع أن نمنحك جدلًا جديدًا كل صباح!

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار