عندما تتحدث المدافع… ماذا ستقول رواية “التخادم”؟

ططالناشط الحقوقي والإعلامي أسعد أبو الخطاب

في كل مرة تشتعل فيها جبهات الضالع، وتدوي المدافع، وتتعالى أصوات الاشتباكات، يخرج السؤال الساخر من قلب الميدان قبل أن يخرج  عشاق العبودية، هؤلاء يفرحون عند سقوط أوطانهم في يد الأعداء: ماذا سيقول اليوم أصحاب رواية “التخادم”؟

هل كانت قذائف الهاون التي انهالت على مواقع القوات الجنوبية مجرد ألعاب نارية؟

وهل كانت المدفعية التي استهدفت تعزيزات الحوثيين في محيط مثلث الفاخر تؤدي مشهدًا في فيلم أكشن؟

وهل كان المقاتلون على خطوط التماس يمثلون أدوارًا أمام كاميرات خفية؟

الميدان، بطبيعته، لا يجامل أحدًا.

فهو لا يعرف لغة التغريدات، ولا يهتم بالجدل الدائر على مواقع التواصل. الميدان يعرف شيئًا واحدًا فقط: من يطلق النار، ومن يتلقى النار، ومن يصمد، ومن يتراجع.

ووفقًا للبيانات العسكرية الصادرة من جبهة الضالع، فقد شهدت جبهة باب غلق اشتباكات عنيفة عقب تصعيد مليشيات حوثي، أعقبها رد مباشر واستهداف لتعزيزات وتحركات للمليشيات، في مشهد يعكس استمرار المواجهة على خطوط التماس.

وهنا يصبح السؤال مشروعًا: كيف يمكن لرواية “التخادم” أن تفسر تبادل القصف والاشتباكات واستهداف التعزيزات العسكرية؟

وهل كل ما يحدث في الجبهات مجرد سيناريو جاهز لا علاقة له بالواقع؟

من حق أي شخص أن يختلف سياسيًا مع المجلس الانتقالي الجنوبي أو مع أي طرف آخر، فذلك جزء من النقاش العام.

لكن من حق الوقائع أيضًا أن تقرأ كما هي، لا كما يرغب البعض أن تكون.

فالوقائع الميدانية تستحق النقاش والتحليل، لا القفز فوقها أو تجاهلها عندما لا تنسجم مع الرواية المسبقة.

ربما آن الأوان لأن يُمنح الميدان فرصة للكلام، بدلًا من أن يتولى آخرون تفسير كل قذيفة على أنها “حب متبادل”، وكل اشتباك على أنه “مسرحية”.

فالحروب لا تقاس بالشعارات، بل بما يجري على الأرض.

وفي النهاية، قد تختلف الآراء، لكن شيئًا واحدًا يبقى ثابتًا: عندما تتحدث المدافع، يصبح من الصعب على الضجيج أن يغطي صوتها.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار