الانتقالي… “صلابة لا تنكسر”

الكاتبة الجنوبية / روعة جمال

يسألون بصوت متهدج مهزوم: هل باع الجميع وتبنكسوا؟ وهل اختُرِق الانتقالي وتهاوى كبيت من ورق..؟

فأجيبهم بمداد الحق وصاعقة الواقع، لا بهمس الشائعات المسمومة!

الانتقالي الجنوبي لم يكن ضعيفاً قط، ولن يكون؛ والدليل الساطع أن القوى التي حاصروه بها بالجوع، وقطعوا عنه شريان الكهرباء، ورهنوا لقمة عيش البسطاء بالمواقف السياسية، عجزوا صاغرين أن يركعوه؛ لأنه لم يُبنَ في غرف الصفقات المظلمة، بل شُيّد بمداميك من دماء زكية سالت، وعلى تراب طاهر ارتوى بوفاء الأحرار، وبإرادة شعب أَبِيّ أقسم أن لا ينكسر .

ولم يكن الكيان يوماً مخترقاً؛ والدليل أن رجاله الصناديد في الرياض لم يركعوا، وأسوده في الداخل لم يتنازلوا، وقادته في الخارج لم يبدلوا مواقفهم تبديلاً؛ أما من تساقط في المنعطفات لم يكن سوى ورق يابس لفظه الخريف، ليظل الجذع ضارباً في أعماق الأرض شامخاً ثابتاً .

ثمانية أشهر مضت من الضغوط والخطوب، ولم يلتقِ جنوبي بجنوبي على طاولة بيع أو مقايضة، بل التقت القلوب والبنادق جميعاً على عهد وثيق واحد: أن الوطن ليس سلعة تُعرض في أسواق النخاسة .

اليوم يتجلى الجنوب كلوحة وطنية مكتملة الأركان بألوانها السيادية: “عدني، أبيني، ضالعي، لحجي، شبواني، حضرمي، مهري، وسقطري”؛ قوس قزح يتشكل من المحافظات الثمان ليرسم هوية أصيلة عصية على المحو، والتمزق، والتزوير ..

فمن يراهن على كسر الانتقالي الجنوبي كمن يراهن واهماً على كسر أمواج البحر، ومن يراهن على شراء ذمة الجنوب كمن يطمع في شراء قرص الشمس!

الشرفاء يبنون بدمائهم وعرقهم، والمرتزقة يهدمون بأوهامهم.. والوطن الذي رُفِع بلواء الدم وتضحيات الشهداء لا يسقط بحبر الأقلام المأجورة ولا بزيف الطابور الخامس .

ختاماً.. ستبقى الصخرة الجنوبية صلبة ممثلة بالمجلس الانتقالي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي صخرةً تتحطم عليها بغرورها كل الرهانات الواهمة والمؤامرات البائسة. وسيثبت التاريخ والواقع مجدداً، أن إرادة الشعوب الحرة التواقة للسيادة، هي أقوى بكثير من سياسات التجويع الممنهج وحروب التركيع العبثية؛ فمن يراهن اليوم على انكسار الجنوب وخنوع أحراره، إنما يراهن على سراب جاف وقبض ريح .

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار