قراءة في دروس التاريخ ورسالة إلى القيادة الجنوبية وكل جنوبي حر

الناشط الحقوقي والإعلامي أسعد أبو الخطاب
أيها الجنوبيون الأحرار… إن الأوطان لا تسقط أولًا بفعل أعدائها، بل عندما تتسع الفجوة بين أبنائها.
التاريخ يخبرنا أن الأمم التي جعلت وحدتها فوق خلافاتها استطاعت تجاوز المحن، أما تلك التي استسلمت للانقسام فقد دفعت أثمانًا باهظة.
إن رسالتنا إلى القيادة الجنوبية، وإلى كل جنوبي حر، هي أن هذه المرحلة لا تحتمل المناكفات ولا تصفية الحسابات، بل تحتاج إلى رجال دولة يقدمون المصلحة العامة على المصالح الضيقة، ويجعلون من وحدة الصف قاعدة لكل قرار.
لقد قال المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون مؤسس علم الاجتماع: “الفرقة مؤذنة بالهلاك”.
وهي عبارة تختصر دروس قرون طويلة؛ فكل دولة ضعفت عصبيتها ووحدتها الداخلية أصبحت أكثر عرضة للاضطرابات والانهيار.
وعندما فتح السلطان صلاح الدين الأيوبي القدس عام 1187م، لم يكن ذلك بعد أن توحدت القوى الإسلامية وتجاوزت خلافاتها.
فقد سبق النصر سنوات من السعي إلى توحيد الصفوف، وهو ما يُستشهد به كثيرًا بوصفه مثالًا على أثر التماسك في مواجهة التحديات.
وفي التاريخ الحديث، واجهت بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية قصفًا مكثفًا، لكن القيادة والمجتمع ركزا على تعزيز التماسك الداخلي ورفع المعنويات، وهو ما يُشار إليه كثيرًا كعامل مهم في الصمود خلال تلك المرحلة.
أما الشائعات، فقد كانت عبر التاريخ سلاحًا لا يقل خطرًا عن المدافع… فكم من معركة خسرها أصحابها بسبب الإشاعات، كثيرًا من المجتمعات وقعت فيها خلافات وانقسامات بسبب انتشار الشائعات أو الأخبار التي لم يتم التأكد من صحتها.
واليوم، ومع وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الكلمة تنتشر في ثواني، ولذلك فإن مسؤولية التحقق قبل النشر أصبحت واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا.
إن الجنوب يواجه تحديات من أكثر من اتجاه، ولذلك فإن أقوى رد ليس تبادل الاتهامات، بل بناء جبهة داخلية متماسكة، يحترم فيها الجميع اختلاف الرأي، ويجتمعون على حماية المصلحة العامة.
فليكن شعار المرحلة: كل جنوبي سند لأخيه، وكل كلمة تبني أقوى من ألف كلمة تهدم، وكل خلاف يُحل بالحوار خير من فتنة يستفيد منها الآخرون.
سيكتب التاريخ يومًا أن الجنوب مر بمرحلة صعبة، لكنه تجاوزها إذا انتصرت الحكمة على الانفعال، والوحدة على الانقسام، والمصلحة العامة على المصالح الشخصية، فالأوطان تبنى بسواعد أبنائها، وتبقى قوية ما بقيت قلوبهم مجتمعة على هدف واحد.



