خيانة البوصلة… وذل العشر سنوات

الكاتبة الجنوبية/ روعة جمال
المعركة لا تُخسر في الميدان فقط، المعركة تُخسر حين يبيع القائد هدفه في أول منعطف، ويظن أن “المرونة” شطارة، وأن “التنازل” حكمة.
والحقيقة التي لا يجرؤ أحد على قولها:
المحارب الذي يغير هدف معركته في منتصف الطريق هو جبانٌ بلباسِ قائد. يبدأُ بعنترية وينتهي بتوسل.
البداية كانت واضحة… والنهاية كانت فضيحة، خرج التحالف العربي بقيادة السعودية عام 2015 ورفع سيفاً وقال:
“هدفنا استعادة الشرعية. هدفنا كسر الحوثي. هدفنا دفن المشروع الإيراني في اليمن”.
صدقناهم. زغردنا. سلمناهم دماءنا وحدودنا وثرواتنا
ثم بدأت الخيانة… قطعة قطعة
أول الخيانة: اللعب بقوت الشعب الجنوبي. نهب الثروات، قطع المرتبات، تدني الخدمات، ثم طرد الحلفاء. من قاتل معك في الصف الأول تم رميه على الرصيف.
ثاني الخيانة: تبديل الهدف. من “إسقاط الحوثي” إلى “احتواء الحوثي”.
ثالث الخيانة وأقبحها: الذهاب للتوسل. وفدٌ رسمي يذهب ليعزي في طهران! في عقر دار من كانوا يسمونه “العدو الصفوي”.
كل هذا لماذا؟
هل لأجل: “أرامكو“؟
كأن دماء عشر سنوات، وكأن صدق الجنوبيين الذين وقفوا معك، وكأن عهداً مع حلفاء… ثمنهم برميل نفط.
والنتيجة؟
صفعة على الوجه بعد عشر سنوات من الذل والهروب والمساومة… بعد أن قدموا كل التنازلات للحوثي تحت الطاولة وفوقها… ها هي نفس الصواريخ التي كانوا يخافون عليها تضرب أرامكو، وها هي اليوم تحرقها.
لم تنفعهم المهادنة. لم تنفعهم الخيانة. لم يشفع لهم بيع الأصدقاء وقتل الرجال في حضرموت.
لأن قاعدة السماء والأرض واحدة: من يغدر بصديقه لا يؤتمن. ومن يبيع العهد لا عهد له.
والحوثي يعرف ذلك. لذلك أخذ كل شيء.، ولكن الجنوبيين رفضوا أن يكونوا ورقة مقايضة في أي تسوية للبيع.
التاريخ سيكتبها بحروف من نار:
بدأوها بتحالف لاستعادة وطن… وختموها بتوسل للحفاظ على منشأة.
وبين الامتحان والاختيار.، سقطت هيبة، وماتت ثقة، وضاعت قوة.
أصبحت عنتريات بني سعود هشيماً تذروه الرياح، ونعامةً تدفن رأسها في التراب.، فكانت أجبن دول العالم وأفشلها.



